أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

بين الدكتور القراي والشيخ البكاي … حرب أم معركة

والفرق بين الاثنين هو أن الحرب هي سلسلة من الصراعات تنتهي بهزيمة طرف ونصر الطرف الآخر وتعتبر تقريبا نهاية للمواجهة بين القوتين مثلما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية حيث استقرت أحوال العالم منذ ذلك الحين إلا من بعض التوترات الحربية التي لا ترقى لمستوى الحرب الشاملة التي تشارك فيها دول عدة إذا استثنينا بالطبع حرب الخليج.
في السودان تمحور الصراع بين قوى حداثية قوامها المتعلمون والمثقفون الذين يرون أن يأخذ السودان بأساليب الحياة الحديثة التي افرزتها الحضارة الغربية وبين قوى تقليدية تحرس بوابة التاريخ وتمنع كل داخل وخارج. استطاع الجناح المحافظ الانتصار المؤقت حينما وصل الإسلاميون في السودان إلى السلطة بقوة السلاح وحرسوا ملكهم العروض بقوة السلاح أيضا ولكن ضعف معارضيهم أغراهم بالاسترخاء فـ(ناموا في السرير وتغطوا بالحرير) يحلمون بأنهم سيسلمون الحكم للمسيح آخر الزمان حتى ايقظتهم من غفوتهم هذه صرخات الثوار تدق بعنف أبواب المعبد الذي انهار في النهاية على رؤوسهم فـ(راحت السكرة وجاءت الفكرة) .
غير أن هذا التغيير العنيف فاجأ من نام في العسل طويلا ورضع من ثدي الدولة حتى بشم فقد وجد نفسه فجأة في (السهلة) يطارد اللقمة مثله مثل الآخرين وهو أمر لم يعتد عليه الثلاثين عاما حينما كانت الأموال تصب صباح مساء في جيوبهم دون حسيب ولا رقيب. فما العمل؟ يجب الآن عليهم ضرب هذه الثورة الوليدة واستعادة عرش السلطان باية وسيلة كانت. نظروا حولهم فوجدوا أن وزارة الصحة هي أضعف الحلقات في حكومة الثورة خصوصا وأن على رأسها احد منسوبي الحزب الشيوعي الذي يناصبونه العداء فبدأ الضرب فوق الحزام وتحت الحزام حتى تهاوى البناء فوق رأس الوزير خصوصا وأن البنية التحتية للوزارة كانت اصلا منهارة فتمت إزاحة الدكتور أكرم التوم والغريبة أنهم لم يلتفتوا لمن جاء بعده وتركوه في حاله لا يشاغبة احد (يسوط ويعوس) كما يشاء بل أجزم ألا احد يكاد يعرف اسمه بالكامل.
الآن جاء الدور على العدو نمبر تو وهم الجمهوريون وهؤلاء برغم قلة عددهم فقد تميزوا بقوة المنطق والحجة حتى انه لم يستطيعوا الخلاص من زعيمهم إلا بالإعدام وإلقاء جثته في البحر طعما لاسماك القرش. تفاجأ الإسلاميون الجدد بهذا البعبع يظهر من جديد مثل القط ابو سبعة أرواح فوجهوا سهامهم نحوه ممثلا في شخص الدكتور عمر القراي الذي أوكلت له مهمة تحديث المناهج الدراسية .
من كل التحديثات التي تمت لم يجدوا إلا صورة مايكل انجلو الجدلية فجعلوها حائط مبكى ووقف خطيبهم يصرخ على المنبر (وا إسلاماه) وهي في تقديري كلمة حق أريد بها باطل فقد ثبت أن هذه الصورة بحذافيرها تدرس في قسم الفنون في الجامعة الإسلامية احد معاقل المحافظين منذ ثمانية أعوام فلماذا حبس الشيخ دموعه ثمانية أعوام ولم يطلقها إلا في عهد القراي؟ أليس الغرض السياسي يتجلى هنا في ابهى صورة؟ الا أن كان قد أصابه ما أصاب شاعرنا الضخم ود العيلفون الذي غاب وعندما رجع لم يجد المحبوب فقد طار بعيدا عن العش فغرد منتحبا: محبوبي سافر العزازه خلاني كنت في إجازه. فربما كان شيخنا في اجازة لثمانية أعوام وعندما رجع سكب الدمع مدرارا على المنبر. وسلامتكم.
القاهرة/ العيلفون

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: