أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

دين الكراكات

كل عام وانتم بخير ونسأل الله أن يرزقنا عاماً خيراً من سابقه لا غلاء فيه ولا وباء. والوباء أنواع منه ما هو مقدور عليه ومنه ما هو عصي على العلاج حتى ولو تم تسريع اكتشاف اللقاح. أي تجربة بشرية قابلة للصواب والخطأ وبعد أي تقييم سترجح احدى الكفيتين الإيجابية أو السلبية. إذا ما كانت نسبة الخطأ قليلة يمكن إصلاحها، اما إذا كانت الأخطاء كثيرة نكتب تحتها أعد وقابلني (كما كان يكتب في كراسات الأملاء). مقدمة مبلوعة؟
نخش في الموضوع العنوان يقول (دين الكراكات) في بداية الموسم الشتوي هذا في مشروع الجزيرة كانت الحاجة الى كراكات لتطهير الترعة ماسة لدرجة هددت الموسم بالفشل. ومعلوم انه ومنذ عدة سنوات أن ثقافة امتلاك الآلة الزراعية انتشرت وصارت تقريبا كل قرى الجزيرة تمتلك آلات متعددة وليس الجرار الزراعي وحده كما كان في السابق.
منعت الكراكات التي نفذت المواسم السابقة لأنها كراكات جهة معينة او انها كراكات إسلاميين ،او كراكات مؤتمر وطني صدقاً ام ظناً. طيب مالو؟ فلتكن. قالوا: هذه الكراكات تضيع وقتاً كبيرا في الصلاة تتوضأ خمس مرات في اليوم وتقضي كثيراً من وقتها في الفرائض والنوافل واذا جاء رمضان صامت. وهذا اهدار للوقت لابد من كراكات حديثة لا تعرف الا الإنتاج. وأين هذه؟ إذا لم تكن موجودة لا مشكلة تستوردها من الخارج. طبعا كل المستورد من الكراكات العلمانية كان ثماني كراكات وعندما وجدوها لا تكفي والموسم مهدد بالفشل عندها تدخل العقلاء واقنعوا الآخرين أن الكراكات كلها واحد ولا دين لها. في فترة اللولوة والانتظار كثير من المزارعين تصرفوا تصرفات خاصة واستأجروا كراكات وطهروا ترعهم في عملية اشبه بتجربة روابط مستخدمي المياه.(ترعتنا مثالاً).
اذاً تجربة الروابط يجب أن يعاد فيها النظر ولا ترمى كلها بحجج الغيرة والحسد والتنافس غير الشريف رمي كل ما فعله الخصم بخيره وشره في سلة المهملات كيةً على فلان حزبا كان ام شخصاً لا تبني وطناً.
لماذا لا يعاد النظر في تجربة الروابط وتقيّم تقييماً علمياً وتصلح عيوبها وحقا فيها عيوب بدءا من طريقة الاختيار والتسجيل والدغمسة التي لازمتها؟ مشروع الجزيرة مشروع كبير ويعيل خُمس سكان السودان إن لم يكن أكثر.
يقال إن الكراكات الثماني ستكون نواة لمؤسسة الري للحفريات. لا أملك الا أن اضع يدي على رأسي، هنا عايزين القطاع العام يمتلك شركات وفي الخرطوم شركات القطاع العام لازم تفكك. ما هذه الحيرة الاقتصادية التي أغرقوا فيها السودان. عايزين اقتصاد رأسمالي ام اشتراكي؟ أم لكل حدث حديث؟ والمقياس هدم كل ما بناه الآخر صالحاً ام طالحاً.
هذا المنهج لا يبني وطناً كل تجربة بشرية تخضع للتقييم بغض النظر عن صاحبها يؤخذ منها الصالح ويترك غيره.
الكراكات الجديدة أيضاً بتركع.

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق