د. عبد اللطيف البوني

مين يحضنك يا …

(1 )
جمد حزب الأمة عضويته في ق ح ت وهو صاحب القاعدة الجماهيرية الأكبر فيها بمقاييس انتخابات 1986 ثم خرج الحزب الشيوعي من قحت نهائيا وهو صاحب القدرات التنظيمية الاعلى فيها بحكم تجاربه في الثورات الشعبية السابقة . من قبل اختلفت قحت في تقييم اتفاقية سلام جوبا (اكتوبر2020 ) حيث قبلها ورحب المؤتمر السوداني ورفضتها كل مكونات قحت المتبقية ثم رفضت هذه المكونات المتبقية التطبيع مع اسرائيل الا الحزب الجمهوري بالاضافة لحزب المؤتمر السوداني المرحب بالتطبيع . رفضت الحكومة جملة وتفصيلا البرنامج الاقتصادي لقحت وطبقت بدلا عنه برنامج صندوق النقد الدولي . مكتب رئيس الوزراء حمدوك الذي يحتوي على مستشارين متنفذين لدرجة التفاصيل بينه وبين قحت قطيعة بائنة . اتفاقية جوبا سوف ترفد مجلسي السيادة والوزراء بأعضاء جدد من الحجم العائلي مقارنة بما سيتبقى من اعضاء المجلسين القدامى الذين اختارتهم قحت وحتى هؤلاء القدامى في مجلس الوزراء ستطال بعضهم يد التغيير اما في مجلس السيادة فسوف يصبحون اقلية بعد اضافة الجدد للعساكر وسيظهر اثر هذا في التمديد لرئاسة البرهان المسكوت عنها الآن لا بل حتى هذه الاقلية سوف تتبرأ من قحت بدليل كنكشتها في الوظائف الدستورية الآن . اما المجلس التشريعي المرتقب والذي اعطت الوثيقة الدستورية الحق لقحت في تعيين ثلثيه فقد اصبح هذا الحق في خبر كان ويكفي أن لجان المقاومة طالبت بخمسين في المائة منه بالإضافة لجماعة سلام جوبا وحق العساكر القديم .

(2 )
اذن ياجماعة الخير من الرصد اعلاه يتضح لنا أن قحت قد اصبحت لافتة فقط يعوزها البنيان ولكن سيحفظ لها التاريخ (حجر الاساس) المصنوع من الرخام والمنحوت فيه اسمها وهي تستلم راية الثورة الديسمبرية التي اسهمت فيها مع غيرها ثم فوضها ذلك الغير لاكمال البناء الا انها لم تستطع ,فمكابر من ينكر دور قحت في قيادة دفة الامور الى ساعة الوثيقة الدستورية وتشكيل الحكومة بمجلسيها فلو قامت قحت بتشكيل حكومة قوية واعطتها دور المشرع في مجلسيها او شكلت مجلس تشريعي بالتزامن مع تشكيل المجلسين لكان الحال غير الحال ولكن لو تفتح بابا لعمل الشيطان فلنتركها الآن . لقد كان الاوفق أن تقلل قحت زمن الفترة الانتقالية وتقلل حملها (سنة واحدة وحكومة تصريف اعمال واجراء الانتخابات) وتحول الكتلة الجماهيرية الثورية لكتلة انتخابية لكنها لم تفعل وأرادتها فترة تأسيسية بدل انتقالية وبمكون ضعيف (يمشي خطوة اتنين مستحيل) فكان ماهو حادث الآن من انهيار في عدة وجوه لذلك يكون من الطبيعي أن تذهب قحت مع الريح.

(3 )
النتيجة الماثلة الآن أن هناك حكومة بدون حاضنة سياسية بعبارة ثانية حكومة بدون حزب حاكم فالمفارقة حكومة كونتها احزاب وكل هذه الاحزاب ضدها الآن بالاضافة للاحزاب التي اقصتها قحت من قبل . قد يقول قائل إن معظم الشعب السوداني غير متحزب ولكن يبقى السؤال هل يقف هذا الشعب غير المتحزب مع حكومة كونتها الاحزاب ؟ قد يقول قائل إن عبود حكم البلاد ست سنوت من دون حاضنة سياسية . لكن عبود حكم باسم الجيش واقصى كل الاحزاب بدون اي فرز . فيبقى السؤال مع استبعاد اي حكم عسكري في الفترة الحالية لاسباب موضوعية من اين تأتي الحاضنة للحكومة ؟ السياسة مثل الطبيعة لا تعرف الفراغ . اها من الذي سيملأ هذا الفراغ ؟ اسألني دبل

المصدر : السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: