أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

مارجرجس في مصر

أول كنيســة:- لقد بنيت أول كنيسة باسم مارجرجس الروماني في مصر، وهذا بعد استشـــهاد الشهيد البطل بسنوات قليلة، كانت سمعة الشهيد قد وصلت إلى أبعد مدى في العالم، وكان الحديث عن معجزاته والتي فيها إتمام لوعد السيد المسيح بالآيات والمعجزات والعجائب التي تتبع المؤمنين، فيخرجون الشياطين باسم يسوع، ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون (مرقس16: 17،18). وفي معجزات الشهداء والقديسين يضيء نورهم هكذا قدام الناس، ويرون أعمالهم الحسنة ويمجدون الأب الذي في السماوات، هذه الكنيسة في منطقة بئر ماء وتسمى البلد الآن برما أي بير ماء، ويعني اسم برما الصانع مكاناً، بمعنى أن الرب صنع له موضعاً في المنطقة، وهي الآن في طنطا محافظة الغربية، وتبعد عن المركز اثنــــي عشــــر كيلـــو متراً، وعندما تقادم العهد بها، بُنيت كنيسة أخرى جديدة، سنة 1611م، وتجددت هذه الكنيسة أربع مرات، كانت آخر مرة 1896م، جددها المعلم غبريال، وقد بنيت أول كنيسة سنة 316م، ولقد بنى وخطط ورسم خريطة هذه الكنيسة الشهيد مارجرجس بنفسه، وتقول الميامر إن صاحب الأرض كان جندياً وكان قديساً رأى أول ما رأى جماعة من القديسين جاءوا ونزلوا بجوار البئر، وكانوا يسبحون الله بأصوات حسنة، وبدأ الجندي في إعداد مائدة دسمة لهم، وهنا جاء إلى الجندي صاحب المكان رئيس جند بلباس أبيض، وأعطاه السلام وقال له: أنا جرجس الروماني، أرجو أن يكون لي كنيسة هنا، أما هؤلاء الذي معي فهم شهداء، فلا تهتم بما يأكلون وبــعد هذا وفي اليوم الثالث من شهر بؤونة رأى المصري جمعاً من القديسين قد حضوا إلى المكان، ثم رأى موكباً نورانياً للسيد المسيح مع الملائكة، وتقدم جرجس إلى السيد المسيح وقال له: أطلب إليك يا سيدي يسوع المسيح أن تجعل لك كنيسة باسمي هنا، فقال له الربي يسوع، سوف تكون كنيسة بإسمك هنا، وسوف يكون هذا المكان عامراً بكنيسة الشهيد، وبعده صعد رب المجد إلى سماوات المجد، وذلك بحسب رسم وتخطيط الشهيد العظيم الذي ظهر مرة ثانية للــرجل التــــقي وأعلمه أن يحفر مكاناً وجد فيه إناء ممتلئا ذهباً وفضة، وجاء البابا الكسندروس في اليوم الثالث من شهر بابه سنة 316م، ودشن الكنيسة، وتحولت المنطقة إلى مزار كبير وقد زار البابا كيرلس السايس هذه الكنيسة خلال جولته لزيارة كنائس مصر، في 26 مايو 1960م.
كنائس أخرى: وبعد هذا انتشرت الكنائس الكثيرة التي تحمل إسم مارجرجس، وقيل إنها مائتي كنيسة منذ قرن من الزمان، ولكن الآن ربما تكون قد وصلت إلى الف كنيسة، وفي كل محافظات مصر، هناك تقريباً وفي كل محافظة كنيسة مشهورة بإسم الشهــيد البطل، يأتي تقريباً وفي كل محافظة كنيسة مشهورة بإسم الشهيد البطل، يأتي إليها أغلب سكان المحافظة، من مسلمين ومسيحيين لأن المسلم يتطلع كما المسيحي إلى أن ينال بــركات هـــذا الشهيـــد العظيم، واسمحوا لي هنا أن أتحدث عن محافظة المنيا، حيث سمالوط مسقط رأسي، في الأسبوع الذي يسبق خميس صعود الفادي إلى السماء، تنشط سياحة روحية في كل بلاد المحافظة، يزور الناس فيها دير السيدة العذراء في دير جبل الطير، وكنيسة العذرء هناك قد شيدتها الملكة هيلانة في أوائل القرن الرابع الميلادي، ويزورون في نفس الوقت كنيسة أبسخيرون الجندي أو القليني، الذي نقل كنيسته بكل من فيها وكل ما فيها، من قلين بالوجه البحري إلى البيهو بالوجه القبلي، والبيهو قرية جميلة كنت أذهب إليها لزيارة اخوالي وكل أسرة والدتي، وكان الناس ينتقلون بواسطة نهر النيل، وبعد هذا يذهبون إلى ببا وهناك كنيسة مارجرجس البباوي، وحتى الآن توجد عائلات بإسم بباوي، ويسمي الناس أبناءهم بهذا الإسم الجميل بباوي، أو جرجس البباوي، حتى الآن مع أن ببا ليست من مدن الشهيد البطل إلا بعد بناء كنيسته فيها، ويعد هذا الأسبوع من أجمل الأيام التي فيها كنا نذهب مع الأسرة لقضاء أسعد الأوقــات في هذه المزارات، وكنا نرى في طفولتنا أهل القرى وهم في إيمان كبير يأتون، ويأخذون بـــركة هـــذه الأماكن، ويقدمون هناك عطاياهم ونذورهم وبكورهم، وكان من بين النذور أن يحلق الصغار شعور رؤوسهم هناك، ويشترون الحلويات والمكسرات، ولا يخرج أحد من المولــد بــــدون حُمَّص، ولم يزل الأمر هكذا، وقالوا لنا ان هذا الحمص علاج للنزلات المعوية، بعد ما تعانيه من اضطرابات بسبب أكل اللحم الكثير، فقد كانت لك عائلة تأخذ ذبائحها من خراف وعجول لتذبحها هناك.
وخلال كل هذا كنا نتمتع بحكايات وروايات، وقصص معجزات للقديسين والشهداء، بل حضرت بنفســـي معجزة إنقاذ العذراء لزوارها في جبل الطير، وكان الناس يسكنون في خيام متلاصقة، وعندما احترقت إحدى الخيام، امتدت ألسنة النار إلى باقي الخيام، والمنطقة جبل بعيدة عن المطافئ، وليس هناك للوصول سوى مراكب شراعية عجوز، وبدا أن الموت محققاً لكل الناس، ولكن رأيت مع الرائين وهم يتطلعون إلى السماء وينادون العذراء، حمامة تطوف بالمكان، وسقطت نقط ماء من السماء على الحريق، وانطفأت الحرائق وتم الإنقاذ لكل الناس، وهذه معجزة لا أنساها لأنني من شهود العيان، وأرجو أن أذكر أن ببا مارجرجس البباوي في محافظة بني سويف، وهذا يعني أن محافظة المنيا وبني سويف كان يتمتع أهاليهما معا ببركة هؤلاء القديسين، العذراء، والبباوي، والقليني وهناك مزارات أخرى نذكر منها:-
1- مارجرجس شبرا: وهي على شاطئ نهر النيل، وفي أيام الفيضان، وفي إحتفال عظيم، كان الناس يأخذون صندوقاً من كنيسة مارجرجس فيه إصبع الشهيد، ويلقونه في النهر، ويظل طافيا في احتفال عظيم، بعده يتحقق فيضان النيل، ثم يرجـــعونه إلــــى الكنيسة، وكان هذا يتم في كل عام، وكان الفلاحون في شبرا يعتمدون على أسبوع مولد الشهيد هذا في تغطيته كل ديونهم حيث تنشط التجارة، والناس لا ينامون والبيع والشراء مستمر، ولكن الوالي ثارت حفيظته في سنة 1354م ضد هذا الإصبع المبارك، وذهب الوالي في موكب، وهو الأمير علاء الدين الكوباني، إلى كنيسة الشهيد في شبرا، وهدم كنيسة الشهيد، واستولى على إصبع الشهيد، وأحضره إلى الملك الصالح الذي أحرق هذا الأثر الغالي في ميدان عام، وذري رماده في البحر، ومنذ ذلك الحين لم تعد هناك كنيسة ولا احتفال.
2- ميت دمسيس: وكنيسة مارجرجس هناك على شاطئ نهر النيل، ويؤكدون أن فيها ذراع الشهيد حتى الآن، ويقولون إن أيام الاحتفال بالشهيد هناك يشبه كل يوم فيها يوم الحشر، آلاف مؤلفة من الزوار، وتحدث العديد من المعجزات، ويلبس المرضى ملابس بيضاء وعندما تظهر البقع الحمراء في الملابس البيضاء على شكل صليب فهذه علامة الشفاء، ولا تستطيع العربات أن تسير في طرقات المكان بسبب كثرة الناس، ولا تنام هذه القرية الهادئة خلال أسبوع المولد، رغم إنها في الأيام العادية تغلق أبواب بيوتها عند الغروب وتنام عميقاً لليوم التالي، وبعض زوار ميت دمسيس يستأجرون مراكب ينامون فيها، ويذهبون بها إلى سنباط لزيارة كنيسة القديسة رفقة أولادها، ويتحول أسبوع مارجرجس إلى موسم روحي للسياحة الدينية، وتقام الميامر أي سير القديسيين في المنازل، وتنحر الذبائح، وتقدم ولائم دسمة للفقراء علي اسم القديس، ويطوف المرتلون العرفان وأغلبهم عميان على البيوت يرنمون ويصدحون بأعذب الألحان، وأعمق المدائح الشعبية.
بقي أن نقول إن قرية ميت دمسيس تابعة لمركز أجا دقهلية، وأن احتفالات مارجرجس فيها تقام بعد صوم العذراء، في آخر شهر أغسطس.
3- الرزيقات: في الرزيقات كنيسة مارجرجس، وهي تابعة للأقصر، ويحدث فيها أكبر تجمع بشري خلال شهر نوفمبر في عيد افتتاح كنيسة مارجرجس باللد بفلسطين، وهذا التجمع في صعيد مصر، يجمع الكثير من محافظات صعيد مصر ويقصد أقباط السودان هذا الاحتفال المبارك، وفي ليلة عيد الشهيد تُحَّلق روح الشهيد على الموقع كله، ويرى الكل في سعادة وبهجة ثلاثة طيور تحلَّق في السماء، وفي نفس الوقت يشعرون بمياه ترش عليهم، وهذه معجزة تكرر حتى الآن.
4- أديرة وكنائس: وهنا العديد من الأديرة باسم مارجرجس، وفيها كنائس الشهيـــــد، وتعد مزارات مباركة، فلقد ذكر المقريزي فصلاً خاصاً عن الأديرة القبطية في كتابة المواعظ والاعتبار، بذكر الخطط والآثار، وقد أرخ لهذا حتى 1430م، وتحدث عن كنائس وأديرة الشهيد، كما ذكر قصة الراهبة فيرونيا التي ماتت شهيدة بسبــــب عفافها وطهارتها، وقالت للجنود الغازية لديرها، هذا زيت من يدهن به رقبته ينجو من الموت، وجرَّبوه فيَّ أولاً، وعندما جربوه انفصلت رأسها عن جسدها، وفهموا مغزى قصتها، هذا حدث في عهد البابا ميخائيل البطريرك السادس والأربعون 735- 758م.
ويذكر كتاب ابن دقماق أن هناك ديراً باسم مارجرجس بقصر الروم بزقاق الترمس، وفي كنيسة مارجرجس بمصر القديمة يوجد جسد القديس، وايضا سلاسل تعذيبه، وايضا دير الراهبات في مصر القديمة باسم مارجرجس، ولا ننسى دير مارجرجس بنقادة بلد الصوم والعبادة والتي تقع على شاطئ النيل، وكنيــــسة مارجــرجس هناك شيدتها الملكة هيلانة في منتصف القرن الرابع، ويبدو أن أديرة وكنائس الشهيد لا يمكن أن تحصى، فهناك مثلاً كنيسة مارجرجس بالوالم طهطا، وغيرها لقد دخل الشهيد إلى قلوب كل أهل مصر كرسي الإسكندرية.

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: