أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

النائب العام: رسالة من (الدعم السريع) أوصلتنا لمقبرة ضحايا 28 رمضان

حوار: عطاف محمد مختار

العديد من القضايا والجدل الكثيف دار حول النيابة مؤخراً، وأحاديث عن صراعات ومعيقات في العمل، وطول أمد حبس العديد من السياسيين، وبيانات “نادي النيابة العامة” الساخنة التي تتشكك في نزاهة النيابة، وأين وصلت التحريات في محاولة اغتيال رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، ولجان عديدة شكلها النائب العام في قضايا متعددة منها أحداث 28 رمضان والعيلفون والأبيض ومفقودي فض الاعتصام.. كل هذه القضايا وضعتها صحيفة (السوداني) على طاولة النائب العام مولانا تاج السر، الذي قدم دفوعات خطيرة تكشف لأول مرة.

* الشارع يحتاج لكثير من الإيضاحات حول ما تقوم به النيابة، بعد أداء القسم، ماذا وجد مولانا الحبر في النيابة؟

سعيد أن التقيكم في صحيفة (السوداني)، وكما تشاهدون الساعة الآن 7 مساء، وموجود في المكتب، وسأستمر حتى الساعة 10 مساء، أولاً شأنها شأن كل مؤسسات الدولة؛ النيابة تعاني الكثير من المشاكل والمتاعب، أولاً من حيث الطاقة البشرية، من حيث النظام الموجود، من حيث الكفاءات، من حيث الإدارة ذاتها، وأهم شيء من حيث الثقافة القانونية الموجودة فيها؛ يعني ثقافة وإرث (30) سنة تسير مؤسسة معينة؛ من الصعب جداً اقتلاعها في عام، لقد وجدنا أمامنا كمية كبيرة جداً من الواجبات، اهمها إعادة ترتيب النيابة العامة. العدد الذي كان موجودا في النيابة حوالى (593)؛ الآن حوالي (568).

* لماذا نقص عدد القوة العاملة؟

نقص لأن البعض نزل للمعاش، والبعض تم إعفاؤهم في مرحلة معينة.

* الإعفاء تم من قبلكم، أم من قبل لجنة إزالة التمكين؟

من قبل لجنة إزالة التمكين. وأول خطوة قمنا بها هي الإعلان عن وظائف.

* عفوا للمقاطعة.. النيابة تعاني النقص، لماذا لم تستعينوا بخبرات الذين تقاعدوا للمعاش، حتى لو عبر نظام التعاقد، لسد النقص وتدريب الكوادر الجديدة؟

فعلا هذا ما حدث، استعنا ببعض الخبراء القانونيين في النيابة العامة، وتعاقدنا مع البعض؛ متمرسين في عمليات التحقيقات الجنائية؛ ومراحل التحريات وما قبل تقديم القضايا إلى المحاكمة. لكن من المهم جداً يكون لديك كوادر ثابتة بالنيابة، وهذا ما نطمح له. في هذه المرحلة استفدنا من نظام كان مطبقاً في العام 1985، كنت حينها عضو مجلس نقابة المحامين؛ في أيام ثورة أبريل، استحدثنا حينها نظاماً أصبح سنة في حالات التغيير، ولأنك في حالات التغيير تريد اناساً لديهم ثقافة ومتفهمين هذا النوع من التغيير، فلجأنا لنظام يسير في سياق ترتيبات العمل الجنائي عن طريق اللجان، وشكلنا عدداً من اللجان في قضايا مهمة جداً، لأننا وجدنا إمكانيات النيابة تحتاج إلى دعم.

* هناك مقولة مفادها “إذا أردت ان تقتل قضية، فشكل لها لجنة”!

بالعكس، هذه اللجان لديها مهنية عالية جداً، وكنت حريصاً أن يكون على رأس كل لجنة رئيس نيابة، ويكون المقرر من وكلاء النيابة الصغار حتى يستفيدوا من الخبرات؛ وهذا ما نسميه عملية التدريب في أثناء العمل، وكانت ناجحة جداً.

* هل ثمة مخرجات لهذه اللجان؟

هناك العديد من المخرجات سأتحدث عنها لاحقاً، لكن دعنا نتناول لجنة انقلاب 30 يونيو، لقد استفدنا من خبرات المحامين فيها، ورئيس اللجنة رئيس نيابة، ومقرر اللجنة من شباب النيابة الصغار على أساس أن يستفيد من التجربة، وبالفعل كانت تجربة ناجدة جداً. قضايا اللجان تشكل حسب طبيعة التحقيق؛ للوصول لتحريات دقيقة، فمثلاً لجنة أحداث 28 رمضان؛ كانت تحتاج لمقدرة عالية جداً للفهم لمعنى الانتهاكات ومعنى القوانين التي كانت سارية المفعول حينها؛ بالذات قانون القوات المسلحة ولوائحها، التي تحكم المسائل المتعلقة بالمحاكمات؛ حتى نصل إلى ماذا حدث تحديداً؛ هل هو القتل خارج نطاق القانون؟. وهذا يحتاح إلى معرفة ودراية بالقوانين التي كانت سارية في ذلك الوقت، ولمعرفة ودراية في كيفية التحري في هذا النوع من القضايا، ويحتاج لمعرفة كيفية التسلسل الوظيفي في الهرم العسكري، بالإضافة لمسائل متعلقة بالطب العدلي والطب الشرعي؛ تحتاج لفهم متكامل.

* الجثامين التي تم نبشها لضحايا 28 رمضان، هل تم التعرف على أصحابها؟

لم يتم التعرف عليهم حتى الآن، لكن رفعنا الـ(DNA)، وتوصلنا لنتائج أسباب الوفاة. لا أريد التحدث عن تفاصيل قضية قيد التحري.

* عفواً.. لا نريد التأثير على سير القضية قيد التحري، لكن لماذا لم يتم مطابقة الـ (DNA) الخاص بالضحايا مع أسرهم؟

التحدى الكبير في ضحايا 28 رمضان؛ كان معرفة أين دفنت هذه الجثامين، كانت هناك عدة قصص حول مكان دفنهم، لكن في النهاية استقر الأمر على منطقة معينة؛ حيث تم نبش الجثامين، ولازال لدينا الكثير من العمل المفروض أن يتم، الآن نحن في مرحلة أخذ الـ(DNA) من الأسر، وهذه الأسر لديها منظمة محترمة جداً، واخطرناهم بضرورة أخذ الـ(DNA) من هذه الأسر، وبالنسبة لنا سيتم كذلك أخذ الـ(DNA) من جثامين المقبرة الجماعية، حتى نعرف بالضبط هل هي تتعلق بجثامين ضباط 28 رمضان؛ أم قضية أخرى. لكن كل المؤشرات الظرفية لدينا تؤشر في اتجاه ضباط 28 رمضان. على كل حال كل الاحتمالات موجودة.

* كيف تم الوصول لمكان جثامين أحداث 28 رمضان؟، هل كان عبر النيابة وإشرافها، أم جهات اخرى؟

تم الإشراف عن طريق النيابة، لكن كانت توجد جهات أخرى، اخطرتنا وساعدتنا في الوصول للمقبرة، كانت لدينا فرق متفرقة في المنطقة؛ يبحثون في مواقع بحسب ماورد في إفادات شهود عيان.

* من هذه الجهات؟

في مرحلة معينة من المراحل وصلتنا رسالة من (الدعم السريع) بأنهم اثناء تجريفهم للأرض في أحد معسكراتهم ظهرت لهم عظام بشرية، وهم سلفاً كانوا يعرفون بعملية بحثنا عن المقبرة، وكنا قد التقينا بقائد المعسكر وأطلعناهم على طبيعة مهمة اللجنة. هذا العمل تطلب منا أخذ (105) إفادة من الشهود. الشيء الآخر، فريق البحث في هذه القضية يتكون من (23) من الخبراء، وهي أول تجربة في السودان، ضمت خبراء في الجيولوجيا؛ مهمتهم المسح الجيولوجي، وعلماء آثار؛ من مصلحة الآثار، حتى يتم التعامل مع جثامين مدفونة لسنوات طويلة من الزمن، فكانوا ينبشون الجثث عبر (الفرشاة) حتى لا تتضرر الرُّفَاتُ، ولقد كانت دموع اؤلئك العلماء تجري اثناء عمليات النبش. بالإضافة لخبراء من الطب العدلي. لذلك هذه النتائج ما كان يمكن الوصول إليها لولا مثل هذه اللجنة المكونة بهذا المستوى من الخبراء في مختلف المجالات المطلوبة. إجراءات القضية لازالت مستمرة؛ بإشراف أميز رؤساء النيابة بالبلاد.

اللجان الأخرى سارت بشكل متقدم، مثلاً لجنة أحداث العيلفون، وصلنا لمكان دفن (9) جثامين، ووفقاً للتحريات وشهادات الشهود، تإكدنا تماماً أن الجثامين خاصة بأحداث العيلفون. وتقارير الطب العدلي أكدت أن اغلب الضحايا حدثت لهم عملية اختناق عن طريق الغرق.

* اين وجدتم المقبرة؟

في الخرطوم، حيث تمت عملية النبش والتحريز.

* في أي مقابر وجدتم ضحايا العيلفون؟

لم نجدهم في مقابر، إنما في خط مستقيم؛ حيث تم حفر خندق ودفنهم فيه عبر حافرة (لودر).

* هل وجدتم جميع الضحايا؟

فقط وجدنا (9) ضحايا. ويوجد بقية ضحايا تم استلامهم من قبل أهاليهم ؛ في ذلك الوقت.

* ماذا عن المتهمين؟

قطعنا شوطا كبيراً، قبضنا على بعض المتهمين، وهناك متهمون آخرون صدرت في حقهم أوامر قبض، ولازالت التحريات مستمرة. هذا يبين لك أن العملية معقدة جداً، وتحتاج لمتابعة دقيقة، فحتى نصل لهذا الموقع، يجب أن يكون لديك خبراء متمرسون في هذا العمل. وإخواننا المحامون في هذه اللجان قدموا أداء رفيعاً، استفاد منهم حتى وكلاء النيابات في ترقية خبراتهم. هذا ما يتعلق في القضايا ذات الطابع الجنائي. أما بالنسبة لقضايا الفساد، فقد كونا عدداً من اللجان “لجنة هيثرو، لجنة النقل النهري، لجنة مشروع الجزيرة، لجنة الأراضي غرب أم درمان”، هذه اللجان توصلت إلى نتائج محددة، ورفعنا تقاريها إلى لجنة تفكيك نظام 30 يونيو، فبحسب القانون يحق للجنة التفكيك الاستفادة من هذه التحريات التي قمنا بها. والآن هناك 3 من هذه القضايا المهمة؛ جاهزة للذهاب إلى المحاكم.

* رفعتم التقارير إلى لجنة التفكيك، ألا يتضارب هذا الأمر مع نيابة الفساد؟

لا؛ فهذا في حد ذاته فساد، ومنصوص عليه في قانون تفكيك الـ 30 من يونيو، وهو قانون استثنائي؛ وهذه قضايا في الحق العام، ومثلاً هذه الأراضي تم منحها بقرارات إدارية؛ تشوبها شبهات الفساد. وعملية الاسترداد لا تمنع تقديم القضية إلى المحكمة. أما في نيابة الفساد فيكون التحقيق في كيفية الحصول على هذا المال، وإذا كانت هناك أي بينة فساد يقدم المتهمون إلى المحاكمة. وإذا كان هناك أي شخص تم استرداد أي اموال أو ممتلكات منه، لديه الحق في سلسلة استئنافات، بنص القانون.

* أين لجنة استئنافات لجنة ازالة التمكين؟

حقيقة غير متابع لملف النظام العدلي الداخلي للجنة.

* لكن لديك وكلاء نيابة داخل لجنة إزالة التمكين؟

وكلاء النيابة ليست لهم علاقة بالاستئنافات، ولا باللجنة الثلاثية المتعلقة بالقضاء. ومهمة وكيل النيابة الموجود بلجنة التفكيك؛ هو مساعدة اللجنة في تنفيذ القرارات التي تنفذها، أو إذا كانت لديها تحقيقات وتحريات متعلقة بعمل معين.

* أمام لجنة استئنافات لجنة إزالة التمكين، المئات من الطلبات، وحتى الآن لم يفصل فيها، بل لم تسمِّ (الحرية والتغيير) ممثلها، بعد اعتذار صديق يوسف عن المنصب!

ليس لدي أي علاقة بهذا الأمر.. هذه سلطة مُشكلة، لا علاقة لي بها.

* لكن هناك معتقلون طال أمد اعتقالهم من قبل وكيل نيابة إزالة التمكين!

مسألة وجود شخص قيد الانتظار؛ محكومة بمسألتين، تجديد الأحكام، محكوم بالأسباب التي يتم تقديمها إلى المحكمة حتى تجدد لك. لا يوجد متهم موجود في حراسة قيد الانتظار؛ ما لم يكن هنالك أمر بتجديد حبسه، فالنيابة لديها 3 أيام، ثم بعد ذلك إذا أرادت أن تجدد للمتهم الحبس؛ يجب على وكيل النيابة المختص أن يقدم الملف إلى للمحكمة للتجديد للمتهم، وإذا ليس لديك أسباب قانونية؛ وأسباب قوية فعلاً؛ فلن تجدد لك المحكمة الحبس.

* كم تبلغ مدة الحبس والتمديد؟

ليست مربوطة بقيد زمني معين، وتحكمها طبيعة القضية، مثلاً قضية مقتل الثوار في مدينة الأبيض؛ اكتملت التحريات فيها خلال 3 شهور، ذهبت بنفسي وقدمت فيها خطبة الاتهام، وشارفت الآن قضية الاتهام على الانتهاء، وستدخل قضية الدفاع. هنا لديك شهود موجودون؛ وتعتمد كذلك على مسائل الطب العدلي؛ التي عُملت بشكل مباشر، لديك متهمون تم القبض عليهم مباشرة؛ وتم تسليمهم للنيابة. هنا مثلاً لا يوجد سبب لعدم تقديم القضية للمحكمة.

* هناك مثلاً قضية معمر موسى، الذي تم القبض عليه داخل مقر لجنة إزالة التمكين.. البعض يقول إن الأمر يعتبر تسييساً للنيابة، فهل يعتبر تصوير السيارات تهمة؟

ليس هناك تسييس، فمن تتحدث عنه؛ متهم في بلاغ؛ بخلاف هذا البلاغ، بلاغ معقد جداً، وإذا لم تكن هناك أي أسباب لبقائه بالحراسة، مستحيل تجدد المحكمة لوكيل النيابة طلب حبس المتهم.

* ما هي طبيعة البلاغ إذن؟

جرائم ضد الدولة.

* محاولة اغتيال رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك!

يوجد بلاغ مفتوح، وهنالك إجراءات لا أحب التحدث عنها الآن، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته. لدينا إشكال؛ فنحن في النيابة القانون يلزمنا بالسرية، ويضرب علينا طوقاً قاسياً جداً من السرية. لكن للمدى الذي نستطيع أن نفضي به إلى الشارع فلا مانع. حقيقة لا نستطيع الدخول في تفاصيل عن البلاغات.

* قضية بروفيسور غندور!

جرائم ضد الدولة.

* بمعنى؟

بمعنى هناك فعل منسوب إلى المتهم المذكور؛ تحت مسمى الجرائم ضد الدولة.

* هناك من يقول إن توجيه مثل هذه التهم، مطية لتجديد الحبس لأطول فترة ممكنة!

لا يمكن في مثل هذه الظروف، في ظل وجود الوثيقة الدستورية، لا يمكن لمحكمة أن تجدد الحبس لمتهم فقط لترضي وكيل النيابة؛ أو أي جهة أخرى.

* مولانا؛ هل أنت مطمئن لكل تلك الإجراءات التي تتبع مع هؤلاء المتهمين؟

أنا مطمئن تماماً. ونحن نعمل ما أمكن لإكمال الإجراءات حتى تقدم هذه القضايا إلى المحكمة. وأعتقد أن هذه القضايا ستقدم للمحكمة قريباً. وأي شخص لا توجد عليه تهمة؛ نطلق سراحه فوراً، وكثيراً ما أطلقت سراح أشخاص لا توجد تهمة عليهم.

* وداد بابكر!

وداد كانت تحت التحقيقات والتحريات، وظروف التحريات كانت تحتاج لمعرفة كل ما يدور في هذا الملف.

* لكن طال أمد حبسها؟

كما ذكرت لك سابقاً، لا يمكن تمديد الحبس في الحراسة ما لم تكن هناك أسباب تستوجب بقاء المتهم في الحراسة.

* تم إطلاق سراحها، واعتقلت مباشرة في اليوم التالي؛ وتم تصويرها، ألا يعد هذا انتهاكاً لحقوق المتهم؟

أولاً يجب أن أثبت مبدأ القانون؛ بأن تتم معاملة المتهم معاملة كريمة، ونحن عاملنا هذه السيدة معاملة كريمة؛ حسب ما ينص عليه القانون، وهذه المعاملات كانت غائبة لمدى 30 سنة، بل كان لا يمكنك أن تعرف أنك مقبوض في أي قضية، دعك من أن يقابلك أهلك ومحاموك، الآن لك كل الحقوق المكفولة.

* لكنها لم تكن متهمة بجرائم ضد الدولة، حتى تبقى بالحراسة كل هذه المدة؟

اجراءات التحقيق كانت تستلزم ذلك. وإكمالاً لما أسلفت كانت مريضة، ولدينا مبدأ الشخص المريض يذهب للعلاج عند الطبيب، وبالتالي أخذناها للطبيب الذي طالبت به. وكذلك عدد كبير من رموز النظام تعالجوا في مستشفيات مثل “الزيتونة ورويال كير”، فحياة الإنسان أهم شيء بالنسبة لنا. ومعاملة المتهم تتم وفقاً للمواثيق الدولية. نعم لدينا إشكال في إصلاح الحراسات، ونسعى في حلها، وهي مسؤولية وزارة الداخلية.

* ماهي الإشكالات التي تعيق استيفاء الحراسات لمعايير الإنسانية والمواثيق الدستورية؟

النيابة لا تملك حراسات تخصها، ولكن نحن نضغط تماماً في هذا الاتجاه. وسبق أن حدثت لقاءات مع المدير العام لقوات الشرطة وكل قيادات الدولة؛ فيما يتعلق بإصلاح الحراسات. والآن تمت عملية إنشاء 3 سجون في سوبا والقضارف بها كل المواصفات الدولية، كذلك جارٍ العمل في إنشاء حراسات بمستوى متقدم.

* من الضرورة بمكان أن تنأى النيابة عن الأمور السياسية؛ وهو امر كان شبه غائب في الماضي، ماذا فعل مولانا الحبر حيال هذا الأمر؟

مؤكد هذا هو المبدأ الصحيح. أولاً أي ملف يعرض أمامي لا أنظر لاسم المتهم، بل أنظر لوقائع الملف والبينات والمسائل المهنية البحتة. لا أتردد في اتخاذ أي قرار؛ مهما كان نوعه، ولا يكون مبنياً على أي أساس غير المسائل القانونية. ثانياً هذه تربية مهنية لفترة طويلة من الزمن، من الصعب استبدالها بموقف سياسي. الحديث الذي يُروج له دائماً؛ عندما يكون المتهم هو شخص سياسي، ولكن النائب العام ليس شخصاً سياسيا، ويأتي الحديث لماذا تم القبض عليه (طيب هناك كثير من المتهمين بخلاف السياسيين ولا يقال إن النائب العام له موقف سياسي)؛ لكن عندما نقبض على سياسي ولو ليوم واحد يقال إن القبض تم لأسباب سياسية. القانون لا يتحمل عملية التسييس.

* مولانا ليس لديه موقف سياسي؟

بالتاكيد ليس لدي أي موقف سياسي من متهم موجود في حراسة. ولقد أدينا القسم على ذلك.

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: