أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

مجانية العلاج… الأرقام.ما المطلوب في زمن كورونا السيد وزير الصحة ..وأين نحن؟

د. عثمان البدري

مدرس تحليل السياسات العامة جامعة الخرطوم
[email protected]

السياسات العامة المعلنة للدولة كما ذكرنا هي مجانية التعليم والوجبة المدرسية وكذلك مجانية العلاج. وهما أمران محمودان ومن الالتزامات بحسب انضمام الدولة لبرنامج.. أجندة التنمية المستدامة
SDG’s Sustainable Development Agenda
وتلك لا تتحقق إلا في إطار حزمة متكاملة يسند بعضها بعضاً. فلا يمكن تحقيق مجانية العلاج ومستويات الصحة العامة المطلوبة الا بتوفير الحد اللازم من الغذاء المتوازن للشخص الصحيح النشط وهو الفان و ثلثمائة سعر حراري فى اليوم ولترين ونصف اللتر من الماء النظيف وبيئة صحيحة نظيفة غير ملوثة. إذا توفر هذا فتلك خطوات أساسية تضمن نمو إنسان صحيح قادر نشط. وقد تناولنا فى محاضرات وحوارات مع طلاب الماجستير في مقرر تحليل السياسات العامة.. جامعة الخرطوم.. محور مجانية العلاج بعد الحوار حول مجانية التعليم والوجبة المدرسية. وتم توزيع الطلاب على المحورين للحصول على المعلومات الإحصائية الشاملة المعاصرة الموثقة المحوسبة من وزارتي التربية والتعليم والصحة بغرض التحليل واستخلاص النتائج المرجوة بمنهج الإدارة للنتائج والتقييم بالنتائج. وقد نظرنا في الفروق بين مطلوبات التعليم ومطلوبات العلاج. فالتعليم على أهميته به خيارات ولا يشمل في وقت واحد كل السكان بل الأشخاص في سن التمدرس وقد افترضنا أن أولئك حوالي سبعة ملايين تلميذ. أما فيما يلي العلاج فالعدد الكلي للسكان وهو حوالي الاربعين مليونا خاضعين لذلك المجال. والحاجة تستمر معهم حتى نهاية الحياة وبدرجات متفاوتة واحتياجات مختلفة مع وجود فروقات في انتشار الامراض وتوطنها من إقليم لآخر. وهنالك الحاجات العلاجية المستمرة والاحتياجات الطارئة مثل الحوادث أو الأمراض المزمنة أو احتياجات الجوائح مثل ما ترتب حاليا جراء جائحة الكورونا أو الكوفيد – ١٩.
فالاحتياجات العلاجية الروتينية لمجمل السكان الأربعين مليون منها ما يمكن التعامل معه عبر مؤسسات العلاج الثانوية والاساسية او حتى المستوى المرجعي Secondary. Primary and Specialized Referral
. يحتاج الانسان لخدمات الرعاية الصحية والعلاجية قبل ولادته وبعدها وحتى الموت ولكن قطعا بدرجات واحتياجات متفاوتة ومع ذلك هنالك مطلوبات صحة الامومة والطفولة والصحة المدرسية بما يصاحب ذلك من مطلوبات الصحة الوقائية والعلاجية والتدعيمية والتاهيلية لمختلف الاعمار والاحوال. ووضع خطة استراتيجية لذلك كله ولكل السودان وتوزيعاتهم واحتياجاتهم أفقياً ورأسياً ووظيفياً يستدعي وجود معلومات شاملة موثقة مصنفة مع وضع خطط تفصيلية في شكل برامج مدروسة يتم تفصيلها لمشروعات وبكل مكوناتها ومطلوبات كل مشروع ثم تتنزل لخطط عمل بمطلوباتها من الموارد المختلفة المادية والتقانية والبشرية والمالية في أطرها الزمنية مع وجود أنظمة للقياس والمتابعة والتقويم والتدخل. وفي المجال الصحي قد تأتي مطلوبات طارئة تفرض نفسها على المشهد بقوة ولا تنتظر مثل الاوبئة والجوائح مثل جائحة الكورونا وغيرها وتلك التي تتطلب وجود احتياطيات من الموارد حتى لا تضطر الدولة لإعادة توزيع الموارد المتاحة أصلاً وهي تواجه نقصاً كبيراً كما حادث الآن عندنا في السودان فكثير من الأدوية و المستلزمات إما غير موجودة أو بأسعار باهظة أو أحياناً لا يتم الحصول عليها إلا من خارج البلاد أو في غير مظانها كما راج أخيراً أن دربات المحاليل الوريدية أضمن مصدر لها هو بائعات الشاي و القهوة اللائي يحطن بالمستشفيات والمراكز الصحية العامة والخاصة إحاطة السوار بالمعصم.
و التحدي المهم في منظومة العلاج هو ما الذي توفره الدولة وما الذي توفره المؤسسات الخاصة هل نكون مثل كوبا أم الولايات المتحدة الامريكية أم كوريا الجنوبية أم دول شمال أوروبا؟ كم متوسط الإنفاق في المتوسط للمواطن؟ هل هو عشرة دولارات في العام فيصبح المطلوب توفيره أربعمائة مليون دولار في العام أم مائة دولار فيصبح المطلوب المقدر أربعة مليارات دولار في العام؟ فكم المتاح وكم الفجوة الموردية الشاملة المطلوبة من مال وتقانات وموارد بشرية ومادية وكيفية الحصول عليها والمدى الزمني و السياسات المطلوبة لتحقيق ذلك. نأمل أن تحصل المجموعتان على المعلومات المطلوبة الموثقة من مصدرها من وزارتي الصحة والتعليم.
كل الحكومات الراشدة في العالم تجعل العلاج والتعليم والتدريب متاحاً للجميع بغض النظر عن مستويات دخولهم. فهل تفعل وتُفعّـل حكومتنا السنية ذلكّ؟؟؟
وهنالك مؤسسات تقدم الخدمة الطبية والعلاج المتكاملة لمنسوبيها مثل الخدمات الطبية للقوات النظامية من الجيش و الشرطة والأمن بحسب نظمهم وهي مفتوحة لعامة المراجعين وبتكلفة. كما أن مؤسسة الخدمات الطبية بجامعة الخرطوم.. المعروفة بالكلينيك … والتي نأمل أن تصل لمرحلة الكلينيك مثل مايو كلينيكMayo Clinic بالولايات المتحدة الأمريكية.. وفروعها بالمجمعات تقدم خدمات ممتازة وكذلك لسائر المواطنين بتكلفة معقولة.وقد بدأت العيادة حوالي العام ١٩٥٧ بالقرب من كلية العلوم وكان يقال إنها إحدى ثلاث عيادات في الجامعات واحدة في الولايات المتحدة الامريكية وواحدة بمصر وواحدة بالسودان. وبالرغم من الدعم والمساندة التي تجدها من مديرة الجامعة ب. فدوي عبدالرحمن علي والمدراء السابقين ونوابهم ووكلاء الجامعة والخريجين إلا أنه ينقصها الكثير. ومن ذلك إكمال تجهيزات قسم العناية المكثفة وقد وعدت شركة زين بتجهيز ذلك بالأجهزة والمعدات المطلوبة ولكن لا زال الامر يراوح مكانه. وكذلك تحتاج لتجهيز قسم الامراض وعمليات القلب والكلى والعظام واكمال أقسام المعامل والعيون والاقسام الأخرى ويقوم العاملون فيها بمختلف تخصصاتهم بمجهودات خرافية في العمل وعلى رأسهم ب. محمد توم موسى ونائبه والمدير السابق د. رندة زكي… شفاها الله وعافاها…. وجميع العاملين بالكلينيك يقومون بمجهودات جبارة لتقديم الخدمات بأعلى درجات التميز والاتقان . والباب مفتوح لاجهزة الدولة والمؤسسات والشركات والخيرين من الافراد للاسهام فى ذلك وحتى تستمر في عملها الخيري بأعلى درجات الجودة والتميز وبأقل التكاليف.
وقد بدأت خدمات العلاج والتعليم في كل العالم أعمالا خيرية وليست تجارية أو للتربح وقد كانت كذلك في البلاد. وقد كانت مستويات المؤسسات الصحية تبدأ بالقرى الصغيرة بنقطة غيار بها ممرض ثم في القرى الكبيرة ورئاسة المجالس الريفية توجد شفخانة بها مساعد طبي وممرض أو أكثر وقد كان بمدينتي المحيريبا وهي رئاسة مجلس ريفي المحيريبا والذي افتتحه السكرتير الإداري عند تطبيق قانون الحكم المحلي للعام ١٩٥١ كان بها من مشاهير المساعدين الطبيين إبراهيم حمد والذي انتقل للعمل التجاري للمناقل عند قيام امتداد مشروع المناقل ثم ترشح في دائرة مروي بالجمعية التاسيسية عام ١٩٦٥ واصبح نائبا لمراقب الجمعية عن الحزب الاتحادي وكان النائب الآخر عمنا عثمان جاد الله النذير عن حزب الامة و كان المراقب السيد امين التوم ساتي من حزب الامة ايضا للجمعية التاسيسية وعند اجراء الانتخابات ١٩٦٨ اعيد انتخابه وفاز على وزير الصناعة محمد زيادة حمور واصبح مراقبا للجمعية التاسيسية ومن المساعدين الطبيين ذوي الشهرة الناصعة عبدالله ابو صباح بشفخانة اربجى ومركزها الصحي ومستشفاها ومصباح الصادق بالحداد وغيرهم كثر.ومعظم المراكز الصحية والمستشفيات والمدارس الوسطى والثانوية في الجزيرة وغيرها تم تشييدها بواسطة مجهودات المواطنين. ما زالت بعضا من تلك المؤسسات تقدم تلك المزايا اما بدون تكلفة للمريض مثل مستشفى القلب الايطالي في جنوب الخرطوم او بتكاليف قليلة مثل القسم الصيني في مستشفى ابو عشر بولاية الجزيرة وغيره او مستشفى مكة للعيون. ونامل في توسع مثل تلك الاعمال الخيرية ولكنها احيانا تزحف اليها نهمة التربح والخصخصة من بعض العاملين فيها.
متع الله السيد الامام و وزير الصحة ومن معهما وجميع مرضى المسلمين بتمام العافية وبدوام العافية وبالشكر على العافية …
و ربما نعود ان لزم باذن الله.

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: