أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

الاهتمام لا يأتيك إلا من شخص يحبك

همسة تربوية …د.عبدالله إبراهيم علي أحمد

أحياناً يندفع الشخص فيحب شخصية معينة أو يميل إليها بصورة جنونية ويحصل هذا دائما بين طرفين مختلفين، فأقطاب المغناطيس تختلف بين السالب والموجب، فتنجذب الأقطاب المختلفة مثله تماماً انجذاب واستلطاف الرجل والأنثى إلى بعضهما البعض على سبيل المثال، فيبلغ بأحدهما أو كليهما الهيام والغرام الشديد، ولكن إلى أي مدى يكون الإخلاص والوفاء بينهما؟ فحسن المعاملة يقود إلى صلابة العلاقة الحميمية بين الطرفين، والعكس صحيح العلاقة التي لا أساس لها لا تستمر طويلاً، وتحضرني هنا قصة رجل وامرأة تزوجا وبعد اكتمال الزواج ظهر الزوج على حقيقته التي اختلفت تماماً عن فترة الزواج الأولى, فبدأ يعاملها معاملة سيئة إلى أن انفصلا عن بعضهما البعض فتزوجت طليقته رجلاً آخر، وبعد فترة بلغها خبر وفاة طليقها فقالت: إنني لا أعرف هذا الشخص ولم أسمع به، والشاهد هو فتور العلاقة التي نشأت بينهما وسوء العلاقة الزوجية لدرجة أنها لم تترحم عليه، ولطالما ان الحبيب هو النصف الآخر ولأنه يعطي كل شيء في سبيل الحب ويسلم مشاعره ويمضي في خياله الى ما لا نهايه، قد ينصدم فجأة أحياناً ويجد كل هذا كان سراباً وأنه كان في حلم جميل واستيقظ منه على جرح أليم، هو الحب الذي يفعل مفعول السحر بين المحبين فعندما نحب نشعر بأننا خُلقنا من جديد وبُعثنا من جديد في عالم أروع وأجمل، تتغير الأحاسيس والأفكار ونشتاق للطرف الآخر لنبادله الابتسامة الممزوجة بعشق المحب، فنحب الليل ونعشق القمر والنجوم ونعتاد السهر وإهداء الورود والأزهار.
إذن عندما نحب نمنح بلا حدود ونحلم بلا حدود ونشتاق كثيراً لمن نحب، عندما نحب بشدة نطيل الوقوف أمام المرآة فتتغير أذواقنا وأحلامنا، فنفرح كثيراً، وكثيراً ما نخاف أن نفقد من نحبه، عندما نحب تكبر أمانينا ونهنيء أنفسنا بتتويج هذا الحب الشامخ، فأمانينا تسبق تهانينا وفرحتنا تسبق ليالينا حين نجد طعم الفرحة ووزن اللحظة وثقل الكلمة، عندما نحب بشدة نكتفي بالهمس وقد نرتبك أحياناً فيغلب علينا الفرح الممزوج بالحزن والخوف.
إذن عندما نحب نطير وتأخذنا الحياة في رحلة لا نعلم إلى متى ستنتهي بنا، فقد تكون النهاية سعيدة وقد تكون غير ذلك، وغالباً ما تكون أغلبها حزينة، فمن المعروف دائماً ان الحب زهرة جميلة تروى ظمأ العاشقين, كما يجب ان تكون كلا المشاعر متبادلة وأن تكون الأخلاق بينهم سامية، وقد نجد في الحب آهات الحزن ودموع الفراق.
لماذا تجد كل من يحب غارقاً في أحلامه نحيل الجسم؟ غالباً ما يحاول أن يكون منعزلاً عن الناس ليسرح بأفكاره مع من يحبه؟ ولماذا لا نستطيع أن نعيش الحب بسعادة ؟ نعم هو الحب الذي يقتحم قلوبنا بدون استئذان، وفي حالة الهيام الشديد وبعد الشقة عن المحبين استحضر البيتين الآتيين:
أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا
شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا
أخيراً إذا أحببت فتاة بشدة فاطلق سراحها، إن عادت إليك فاعلم أنها لك، وإن لم تعد فاعلم أنها ليست لك من البداية.

خبير المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية
الدوحة – قطر
[email protected]

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: