أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

مجانية التعليم.. الوجبة المدرسية بين  الوزراء والصحافة وغياب الارقام

 

دار حديث كثيف عن مجانية التعليم والعلاج من اعلى مستويات الدولة ممثلة في رئيس وزراء الحكومة الانتقالية والوزراء المختصين التعليم والصحة ووزارة المالية وتناولت الصحافة كل ذلك.

الملاحظ بوضوح من كل الأطراف عدم اعطاء معلومات وإحصاءاات وتكاليف والأعداد المستهدفة من الطلاب والخدمات المستهدفة والتكاليف وأين هي وان لم تكن موجودة ومرصودة فمن اين يُؤتى بها. ليس المال فقط بل خلطة الموارد المطلوبة كلها المالية والمادية والبشرية والتقانية والاطر الزمنية لكل ذلك وانظمة المتابعة والقياس والتقويم والتدخل ان لزم وادارة الأزمات ان نشأت والآثار المرجوة واستدامتها.

وما هي النتائج المستهدفة لكل ذلك والمرجو تحقيقها من السياسة العامة التي تم ابتدارها وتطويرها وإقرارها افقيا ورأسيا ووظيفيا وما هي الخطة الاستراتيجية التي تمت دراستها وإقرارها لذلك.

وهذا يتطلب وجود القاعدة والمحتوى المعلوماتي الشامل الموثق المعاصر المحوسب عن حجم السكان المستهدف وتوزيعهم Population Size and Distribution وقد تناول البروفيسور محمد الأمين التوم وزير التربية هذا الأمر وأنه قد تم إقراره وصرحت الدكتور هبة محمد علي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي المكلف في مؤتمر صحفي مشهود ان هذه السياسة اي الوجبة المدرسية قد تم إقرارها والالتزام بها.

هذا حسن. ولكن الغريب انه لا الوزير ولا الوزيرة قد صرح بعدد الطلاب المستهدفين وكم تكلفة ذلك كله وهل هو مرصود ومتاح للصرف عليه كليا او جزئيا ام لا وماهي الخطط البديلة والأغرب انه لم يسألهم احد من الصحفيين عن ذلك والاستقصاء من المهام الرئيسية للصحافة. وقد بدأ العام الدراسي للسنوات النهائية الثامنة اساس والثالث الثانوي فما هو موقف توزيع الوجبة المدرسية؟ . هل بدأ تنفيذها وهل شملت الجميع ام لا؟.

وفي ظرف اسبوعين اي يوم ٢٢/١١/٢٠٢٠ سيبدأ العام الدراسي الذي تأخر كثيرا للجميع ان شاء الله فما هي الترتيبات العملية لذلك؟ ام! اجرينا تمرينا مع طلاب الماجستير في مقرر (تحليل السياسات العامة) جامعة الخرطوم تم بناؤه على افتراضات قابلة للتصحيح والاستدراك وفي غياب المعلومات الشاملة الموثقة المعاصرة المرتبة رأسيا وأفقيا ووظيفيا والمتاحة. تم بناء التحليل على الافتراضات الآتية:

١.عدد الطلاب في المدارس سبعة ملايين طالب.

٢.ايام التمدرس في العام مائتي يوم

٣. تكلفة الوجبة للطالب مائة جنيه..

٤.القيمة التبادلية للجنيه السوداني مقابل الدولار مائتين وثلاثين جنيها للدولار ..الناتج ستمائة ملايين دولار في العام.

اذا خفضنا كل تلك الفرضيات الى النصف مثلا فتصبح التكلفة ثلاثمائة مليون دولار في العام. ويبقى السؤال على افتراض التزام الحكومة بالبرنامج المعلن قائم هل الموارد المطلوبة متاحة يمكن الصرف عليها الآن ام انها متاحة جزئيا أم غير متاحة كليا. ثم ما هي آليات وخطط التنفيذ والسيناريوهات المختلفة لتنفيذ الالتزام. هل سيتم تنفيذه من خلال مقاولين خارجيين أم داخل المدارس وهل سيكون فرديا لكل طالب في شكل سندوتشات او وجبات جماعية. أم سيتم معالجة ذلك بإعطاء مقابل مالي للطلاب في شكل بطاقات للشراء ام دفع منح مالية لأولياء امور الطلاب.

وهنالك تجارب عالمية يمكن الاستفادة منها. وهل سيدار البرنامج مركزيا ام إقليميا ام محليا. وما هي ايجابيات وسلبيات كل خيار ويدعم ويطور الايجابي ويستدرك السلبي ويطور. وهل سيصاحبه برامج اخرى مثل التوفير المجاني للكتب واللبس والصحة المدرسية وكم يستغرق بواء وتنفيذ كل ذلك… ونستعرض لاحقا ان شاء مجانية العلاج للجميع ومطلوباته…

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: