أبرز الأخبارأخبار السودانسياسة

بارود صندل -الإجراءات القانونية السليمة!!

جاء انسحاب محامي الدفاع من جلسة محاكمة المتهمين في بلاغ انقلاب الثلاثين من يونيو،احتجاجا علي إجراءات المحكمة التي رأت هيئات الدفاع أنها جانبت الصواب،وليس غريبا ان ينسحب المحامون من جلسات المحاكم وذلك أما اعتراضا علي طريقة إدارة الجلسات ،أحيانا يتعسف القاضي في الإجراءات بحيث تنتهك حقوق الطرف الذي يمثله المنسحبون ،فيضطر المحامون الانسحاب ريثما يعود القاضي ويتبع الوسائل القانونية السليمة فتعود المياه الي مجاريها،،،وأما ان ينسحب المحامون لرفض المحكمة طلبا أو طلبات منتجة في الدعوي يري المحامون ضرورة الفصل فيها قبل موالاة السير في الدعوي ،،،وعطفا علي هذا فإن انسحاب اليوم كان مبررا،،بحسبان ان الجلسة محددة أصلا للفصل في الطلبات التي اكتملت مذكراتها،،الطلب الأول متعلق باختصاص المحكمة في نظر الدعوي ،فهذه المحكمة الخاصة تتعارض وجودها مع الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية والتي نصت صراحة في المادة 52 بأن كل من يتخذ ضده إجراءات جنائية او مدنية يجب ان يقدم لمحكمة طبيعية عادية وفق إجراءات سليمة،،وأن المادة 48أقرت حق المساواة أمام القانون بمعني ان يمثل الجميع أما م محكمة طبيعية عادية ذات اختصاص أصيل،، وأن أي تمييز بسبب الرأي السياسي بتخصيص محكمة خاصة أنشأت خصيصا لأشخاص معينين يعد انتهاكا لهذا الحق،،،،هذا وقد فصلت فيها المحكمة بأنها غير مختصة وكان يجب أن يقدم الطلبات للجهة التي شكلت المحكمة،،لم نعترض علي القرار طالما ان المحكمة لا تملك حق مراجعة قراراتها بنفسها،ولكن هذا الأمر من الأوامر الجائز استئنافها أثناء سير الدعوي ،لذلك طلبنا من المحكمة الأمهال لفترة معقولة حتي نتمكن من إيداع الاستئناف مع تقديم طلب وقف الإجراءات لحين الفصل في الاستئناف ،،فإما أن توقف محكمة الاستئناف إجراءات المحاكمة أو تفصل في الاستئناف ،ومعلوم أن الدفع بعدم الاختصاص يجب الفصل فيه قبل موالاة السير في الإجراءات،،،وقد رفضت المحكمة هذا الطلب،،شارعة السير في المحاكمة،،وفي رأينا هذا إجراء غير صحيح،ويقوض حق موكلينا في المحاكمة العادلة،،الشق الثاني من الطلب متعلق برد القاضي المتحيز ضد المتهمين،،توقعنا ان يتنحي القاضي من تلقاء نفسه كما جري العمل بذلك في قضاء السودان فبمجرد التشكيك في حيادية القاضي من أحد أطراف الدعوي ينهض سببا بتنحي القاضي،،اشتراك هذا القاضي في الحكم علي المتهمين يقوض مبدأ حياد القاضي،،هاتين النقطتين أساسيتين ،فيجب أن تنالا حكما باتا حتي توالي المحكمة السير في الإجراءات وعدم تحقق هذا يلزمنا كمحامين ضرورة التصدي لهذا الإجراء الخاطئ،،
أما السبب الآخر الذي حملنا علي الانسحاب هو ظهور السيد النائب العام وتوليه مهمة إلقاء خطبة الاتهام،،،اعتراضنا علي ذلك قائم علي أساس قانوني سليم ،،السيد النائب العام كان من ضمن الشاكين في هذا البلاغ مع كل من المغفور له بإذن أستاذنا علي محمود حسنين،ومحمد الحافظ،كمال الجزولي باعتبارهم مواطنين ،،وبعد فتح البلاغ بواسطة النائب العام السابق،تم تعيين السيد الحبر نائبا عاما وفور التعيين أمر بتشكيل لجنة التحري في البلاغ وظل هو مشرفا علي البلاغ ويعقد اجتماعات راتبة مع عناصر سياسية هم خصوم المتهمين،،أما تصريحاته فحدث ولا حرج،،وفي ختام إجراءات الدعوي قام باحالتها للمحكمة بكرنفال وتظاهرة إعلامية ضخمة في ظاهرة لم تشهدها الأجهزة العدلية في تاريخ هذه البلاد،،هذه التجاوزات من النائب العام جعلته غير أهل لتولي الإدعاء. لتضارب مصالحه الخاصة المتمثلةفي النيل من المتهمين كخصوم سياسين،،وهذا يتعارض أيضا مع اختصاصاته في بسط سيادة حكم القانون وإقامة العدالة الناجزة،،كان يمكن أن يحيل أمر هذا البلاغ لأحد مساعديه للإشراف ،،بعدا عن اي شبهة لوجود مصلحة شخصية ،،،هذا ما جري عليه العمل في أجهزتها العدلية،،،لا أدري كيف غاب ذلك عن النائب العام الذي اتي الي المنصب تحت مظلة شعارات الثورة،،حرية،سلام،عدالة،،،وما كان لهيئة الدفاع من خيار الا الاعتراض علي ظهور النائب العام تراسه لهيئة الاتهام وتقديم خطبة الاتهام،،،ومع إصرار المحكمة علي المضي قدما في السماح له بتقديم خطبة الاتهام ضاربة عرض الحائط بكل الاعتراضات الموضوعية،،فكان انسحاب المحامين انسحابا منضبطاومحترما من الجلسة المحددة،،هذه التوضيحات ضرورية لتمليك الحقيقة وبشفافية للمواطن الذي ظل يتابع المحاكمة منذ انطلاقتها،،
بارود صندل رجب/المحامي عضو هيئة الدفاع عن قيادات المؤتمر الشعبي

المصدر: تفاصيل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: