أبرز الأخبارأخبار السودانسياسة

القراي عندما يفتري على محمود !

 

كنت وإلى حينٍ قريب أعتبر القراي مرجعاً في أفكار وأقوال أستاذه محمود محمد طه، ولم يكن عندي متهماً بتحريف أقواله، أو تقويله ما لم يقله، أو أخذ عباراته بنصها والاستشهاد بها في غير موضوعها الذي قيلت فيه بشكل يغير معناها تماماً أو يزحزحه بشكل غير أمين.

اطلعت قبل مدة على مقال للقراي منشور بموقع سودانايل بتاريخ ١٠ أكتوبر ٢٠١٨بعنوان (الإخوان المسلمون .. الملحدون !!)، لم أهتم كثيراً بالأكاذيب والحشو الفارغ عن “ظاهرة إلحاد أبناء الإخوان المسلمين” الذي شكل مادة المقال، لكن ما كنت أظن أن الكذب والحشو سيصل إلى محمود نفسه. لفت نظري قوله ( من هنا نعتبرها ظاهرة محمودة، مع أن الظاهرة الإلحادية عموماً ليست محمودة)، ولفت نظري أكثر اسناده لمدحه لهذه “الظاهرة الإلحادية” باقتباس نسبه لأستاذه محمود محمد طه : (ولكنها، إنما حُمِدت في هذا المقام، لأنها تمثل ثورة على الجمود الفكري، والعقم العاطفي الذي ضربه، حول الدين، من يطيب لهم أن يسموا أنفسهم رجال الدين .. فلقد جمد هؤلاء الدين، وحجروه، في عصر اتسم بالسيولة، واحتشد بالحركة، والحيوية، والتجديد .. فلم يبق سبيل إلى الإنعتاق من أسر جمودهم غير الثورة .. ولا تملك الثورة أن تعتدل، وإنما هو الشطط )

وكنت قد كتبت مقالاً قبل عدة أشهر بعنوان (سر المحفل) نقلت فيه اقتباس القراي ظناً مني بأنه مرجع موثوق في أقوال محمود محمد طه. لكن اليوم، قررت أن أقرأ المزيد عن رأي محمود ومدحه للإلحاد (في بعض الحالات) عسى أن أجد المزيد من الحجج التي دعم بها هذا المدح ، وكانت المفاجأة، إذ وجدت أن القراي لم يكن أميناً في نقل الاقتباس الذي استشهد به ليقول بأن أستاذه يرى بأن “الظاهرة الإلحادية” تكون محمودة في بعض الحالات، فقد وجدت الاقتباس في مقدمة كتاب لمحمود بعنوان ( القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري) لكن ليس في سياق حمد “الظاهرة الإلحادية” (في بعض الحالات) كما زعم القراي.

فقد جاء في مقدمة الكتاب : (أخرج الدكتور مصطفى محمود كتاباً أسماه : “القرآن، محاولة لفهم عصري” طبعته دار الشروق ببيروت في شهر مايو من عام ١٩٧٠ ..
لا ريب عندي أن الكتاب سيؤرخ تحولاً في الفكر الإسلامي في الشرق العربي، لا لأنه كتاب جيد، لكن لأنه كتاب جرئ.. وليست الجرأة على الخوض في أمر من أمور الدين بمحمودة على كل حال، ولكنها، إنما حُمدت في هذا المقام لأنها تمثل ثورة على الجمود الفكري، والعقم العاطفي الذي ضربه، حول الدين، من يطيب لهم أن يسموا أنفسهم رجال الدين .. فلقد جمد هؤلاء الدين، وحجروه، في عصر اتسم بالسيولة، واحتشد بالحركة، والحيوية، والتجديد .. فلم يبق سبيل إلى الإنعتاق من أسر جمودهم غير الثورة .. ولا تملك الثورة أن تعتدل، وإنما هو الشطط، وكذلك كان كتاب مصطفى محمود، شططاً في طرف التفريط، وشططاً في طرف الإفراط.. وقولاً، في أدق أمور الدين بغير علم، وإنما هي الخواطر الفطيرة، الفجة، تسجل تسجيلاً، وترسل إرسالاً ..)

قد يقول قائل إن القراي لن يكون متهماً بالتحريف إذا أخذ نصاً لمحمود وأوله واستخدم القياس ليجعله صالحاً للاستخدام في مدح (الظاهرة الإلحادية) في بعض الحالات تماماً ك (الجرأة على الخوض في أمر من أمور الدين). هذا النوع من الدفاع سيكون غاية في الضعف لعدة اعتبارات، منها :
⁃ أن القراي لم يذكر السياق الأصلي الذي أتى فيه قول محمود، ولم يوضح للقارئ أنه قاس عليه وأصدر حكمه (الخاص) على ظاهرة الإلحاد.
⁃ أوحى للقارئ، بل أكد، بأن هذا هو رإي محمود في ظاهرة الإلحاد (في بعض الحالات)، وفي هذا تضليل للقارئ وإساءة لمحمود بتقويله ما لم يقله.
⁃ هذا النوع من الدفاع يستند على اعتبار أقوال محمود نصوصاً مقدسة تُستبَط منها الأحكام ويُقاس عليها حتى فيما لم تتحدث عنه.

إبراهيم عثمان

المصدر: تفاصيل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: