أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

المؤتمر الاقتصادي القومي الأول: التخطيط لنهضة السودان الاقتصادية

 

الخرطوم: ابتهاج متوكل – الطيب علي

حيا البرهان، شباب الثورة ومازح الثوار، قائلا (ابتسم مرحبا بك انت في القيادة العامة). وردد بعض عبارات ساحة الاعتصام (عندك خت ما عندك شيل)، (ارفع ايدك فوق التفتيش بالذوق). وشهدت الجلسة الثانية مداخلة لأحد المشاركين د. أحمد صديق عثمان، والذي طالب بضرورة أن يقف (وزراء الحكومة) في صفوف الخبز والوقود والغاز، (مرة في الشهر)، وارجع السبب لأن المواطن المسؤول عندما يقف في الصفوف ويجد مسؤولا كبيرا (واقف معاهو وإنهم يتقاسمون المعاناة معاهم).

 

ابتسم مرحبا بك
شدد رئيس مجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، على ان الاقتصاد السوداني يعاني من تدهور بلغ ذروته الآن، وتحمل المواطن السوداني ما لا طاقة له به.
وقال البرهان لدى مخاطبته فاتحة أعمال المؤتمر الاقتصادي القومي بالخرطوم، امس أن بلاده قادرة على الخروج لبر الأمان من كافة المشكلات ومن أهمها الازمة الاقتصادية. واضاف: الحكومة تأخرت في إيجاد (الحل الناجع) للازمة الاقتصادية ومعرفة اسباب المشكلة داخليا. وشدد على ضرورة البعد عن وضع (الحلول المسكنة والمؤقتة) مع العمل على وضع رؤية استراتيجية بعيدة المدى عبر استغلال موارد البلاد الطبيعية ومكافحة الفساد.
وطالب البرهان، بالتركيز على امر شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي ستحقق فرصة كبيرة للاقتصاد السوداني الاندماج في الاقتصاد العالمي واعادة بناء العلاقات الاقتصادية الخارجية.
واشار برهان، إلى وجود عدد من الفرص المتاحة التي يجب على السودان استغلالها للخروج من هذه المشكلات، ابرزها تحقيق السلام، من أجل الاصلاح البنيوي (وما افسده النظام البائد). وتعهد البرهان، بالالتزام بالتوصيات حتى تجد العناية والتنفيذ، ثم حيا شباب الثورة، وذكر عبارة (ابتسم مرحبا بك انت في القيادة العامة).

انجازات الحكومة
من جانبه استعرض رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك عددا من إنجازات الحكومة الانتقالية في المجال الاقتصادي منها إصلاحات مؤسسية وتشريعية وتطوير الأداء في المجال الاقتصادي كالضرائب والجمارك والشركات العامة، تطبيق الهيكل الموحد الجديد للاجور لعام 2020، إعادة تأهيل ميناء بورسودان، تنظيم التجارة الداخلية والخارجية على رأسها تصدير الذهب وتعظيم عائدات الصادرات وتمويل الواردات من السلع الاستراتيجية والأساسية.
وأضاف حمدوك في ورقة الرؤى، التحديات، وأولويات التنمية لحكومة الفترة الانتقالية قدمها في الجلسة الثانية للمؤتمر الاقتصادي القومي الأول أن الحكومة الانتقالية وفرت مبلغ 11 مليار جنيه لمجابهة جائحة كورونا، إضافة إلى زيادة الميزانية المرصودة للخدمات الاجتماعية ومضاعفة ميزانية الصحة والتعليم، وقامت بإصلاحات في الجهاز المصرفي خاصة المتعلقة ببنك السودان المركزي.
وأضاف حمدوك أنه تم عقد مؤتمر أصدقاء السودان بالرياض الذي خلص إلى دعم السلام ووقف الحرب والإصلاح الاقتصادي ومعالجة الازمة الاقتصادية إضافة لمؤتمر شركاء السودان ببرلين باجمالي مساعدات بلغت 1.8 مليار دولار بالإضافة إلى التعهدات بإعفاء الديون.
وقال حمدوك إن من إنجازات الحكومة الانتقالية الإيفاء بمتطلبات رفع أسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
واكد حمدوك على انه لتحقيق المشروع التنموي فى البلاد والذي تعذر تحقيقه منذ الإستقلال يجب مخاطبة المصالح العامة بإصدار القوانين التي تنظم سلوك الأفراد والمواطنين سياسيا واقتصاديا وإجتماعياً وتطبيقها على الجميع عبر القضاء المستقل وما تنص عليه تلك القوانين والذي يمثل جوهر سيادة حكم القانون.
وأضاف حمدوك في ورقة الإطار العام للدولة التنموية الديمقراطية ومكونات برنامج الحكومة الانتقالية وأولوياتها والتى قدمها، أن المشروع التنموي المتكامل يحتاج إلى تعبئة الموارد المتمثلة في الضرائب، الجمارك، الزكاة، الرسوم وعائدات الموارد الطبيعية وصرفها على أجهزة حفظ الأمن والاجهزة العدلية والبنيات التحتية الضرورية لإنتاج وتبادل السلع والخدمات من تعليم وصحة ورعاية الضعفاء.
وأكد حمدوك أن اسباب فشل المشروع الوطني التنموي منذ الإستقلال يتمثل في أربعة محاور هي إدارة تحديات مابعد الإستقلال وعلى راسها إدارة التنوع الثقافي والعرقي والجغرافي وبناء مؤسسات حديثة للحكم والإدارة، إضافة إلى حبس الطاقات الانتاجية وغياب الرؤى وضعف الإرادة والقدرة على التخطيط وبناء نظام اقتصادي حديث يقوم على أسس واضحة، بجانب الخوانق المؤسسية ونظام التمكين الذي أسس له انقلاب الثلاثين من يونيو 1989، عبر الحركة الإسلامية.
وأوضح حمدوك أن السودان واجه تحديات كثيرة وكبيرة منذ الإستقلال أهمها التطلعات العالية للمساواة والعدالة والنهضة واللحاق بالامم المتقدمة، إضافة إلى تحدي التفاوت الجهوي في مستويات التنمية وقوة الولاءات الاثنية والجهوية وغياب المشروع النهضوي التنموي القومي.
وأضاف حمدوك أن تحدي التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي من الأصدقاء والاعداء يتطلب التصدي له بوجود قيادات وطنية فكرية وسياسة ذات قدرات عالية رغبة في النهوض بالسودان، مشيرا إلى أن غياب المشروع الوطني أدى لتوسيع دائرة الخلافات والصراعات والحروب واهدار الوقت والموارد البشرية والمالية وانحسار الرؤى القومية والتخطيط التنموي.

خارطة الطريق
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاقتصادي القومي الأول، بروفيسور عبدالمحسن صالح، أن المؤتمر سيناقش القضايا التي ظلت تواجه الاقتصاد السوداني، والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ والمتابعة، واعلن صالح، عن تكوين لجنة لمتابعة تنفيذ التوصيات ورفع تقارير منتظمة، واعتبر المؤتمر خارطة طريقة واضحة المعالم، نسترشد بها في إعداد التنمية الاقتصادية الشاملة، متوقعا أن يحدث تحسن في ارتفاع معدلات استقطاب الاستثمار، واضاف: هناك تطور في رأس المال البشري، في إشارة منه إلى أن السودان يدعم العالم بالموارد البشرية المؤهلة.
حشد واسترداد
إلى ذلك طالب ممثل قوى الحرية والتغيير، محمد خطاب، بالاعتماد في مواجهة الأزمة الاقتصادية، على (استنهاض وحشد مواردنا الداخلية) مع التأكيد على ضرورة ولاية وزارة المالية على المال العام وتجريم التجنيب، وضم كل الأموال المجنبة لخزينة وزارة المالية، مع اجراء اصلاح النظام الضريبي والمصرفي والقانوني والمؤسسي والخدمة المدنية، كذلك ضم الشركات الحكومية (والرمادية والعسكرية والأمنية) للولاية العامة.
ودعا خطاب الى ضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي واعتماد (النظام المصرفي المزدوج) في معاملاته.
وتطلع خطاب، الى أن يسترد الشعب مرافق ومنشآت القطاع العام التي تمت خصخصتها أو تصفيتها بالبيع الجائر وتأهيلها أو إعادة تأسيسها، وذلك لإعادة دور الدولة في الملكية والنشاط الاقتصادي، ولا سيما في مرافق خدمات النقل كالخطوط البحرية والنقل النهري وسودانير وفي النشاط المصرفي وبنوكه المتخصصة لدعم القطاع الانتاجي، بعد تصويب أوضاعه وإعادة هيكلته واعتماد (النظام المصرفي المزدوج) في معاملاته.
ودعا خطاب، الى تعظيم دور الدولة في إنتاج وتسويق الذهب ومشاركة الدولة مع القطاع الخاص في صادر السلع الزراعية الأساسية (كالحبوب الزيتية والصمغ العربي والقطن والماشية واللحوم وإعادة دور شركات المساهمة العامة التي كانت تعمل في هذا المجال، وإنشاء بورصة لسلع الصادر التي تضمن توريد حصائله في القنوات الرسمية). وراهن على (ثروة المورد البشري)، المغتربين في خارج البلاد، واستقطاب مدخراتهم.
(صوت واحد)
وقال ممثل حركات الكفاح المسلح، ياسر عرمان إن الجبهة الثورية (لم تكن مشاركا فاعلا) في تحضيرات المؤتمر الاقتصادي، ولكن ستتخذ نهجا يكون فاعلا (كشريك في المؤسسات الانتقالية). وزاد: “نحن ندرك عمق الأزمة الاقتصادية بسبب فاشية النظام البائد”، ودعا لوضع خطط اسعافية وخطط طويلة الأمد ومستدامة.
وقال: “علينا ترك (جدل وترف) المناقشات، ونلتزم بماهو عملي بتوفير مستقبل افضل للمواطنين والفقراء، لأنها لا تدخل في مصلحة الفقراء”، مشددا على أن إنهاء الحروب يساعد على حل الازمة الاقتصادية، ومعالجة مشكلات (قضايا التهميش مركبة)، وتابع: “الجبهة الثورية ستهتم بالقضية الاقتصادية وسبل معالجتها كذلك اندماج النازحين واللاجئين في العملية السياسية وعودة 4 ملايين ونصف لمناطقتهم”، واعتبر عرمان ان هذه الخطوة (مفتاح رئيس) للتنمية الريفية، وطالب أن يوفر المؤتمر قاعدة اجتماعية، وتوجد قوى الثورة والتغيير الحلول الاقتصادية، ويوفر لها الدعم لتصفية التمكين الاقتصادي، لانها قضية اساسية للازمة الاقتصادية، سيسهم في إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مناشدا أمريكا بإزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، وايضا بوحدة مؤسسات السلطة الانتقالية، والتعامل (بصوت واحد) مع العالم الخارجي، لانه ذو أثر بالغ في جلب الدعم وتوفير أولويات الحياة، بجانب اصلاح القطاع الامني، بما يدفع بخطط التنمية على المستوى الكلي. وطالب عرمان بعودة النوافذ التقليدية للبنوك مع الابقاء على النافذة الإسلامية، مشيرا الى انها تنعش التجارة البينية مع دول الجوار، وتسهم في انتشار الجهاز المصرفي، لدوره في دعم الاقتصاد السوداني.
منوها الدولة لضرورة الاعتذار للأمة السودانية، عن الحروب الريفية السابقة.

(ألم ومعاناة)
قال الأمين العام لاتحاد اصحاب العمل السوداني، مجتبى خلف الله، إن القطاع الخاص هو (قاطرة الاقتصاد) ومحرك التنمية الاقتصادية بالبلاد، والاتحاد يمر بمرحلة بتنظيم هيكلي على المستويين الرأسي الأفقي لتحقيق المنافسة الحرة، والتخلص من تشوهات من النظام البائد، التي كانت ماثلة في التقارب مع مؤسسات الدولة والاتحاد السابق، لانه يشكل (مخاوف)، وقال إن الاتحاد الآن يركز جهوده للتخلص منها بقوة (العزيمة والسياسة). واقترح مجتبى، رؤية لمعالجة مشكلات الاقتصاد الكلي، تستهدف زيادة بتحصيل الإيرادات ومعالجة الاختلالات، وتطوير موارد الدولة وهيكلة مؤسساته، والتركيز على الدعم وبدائله وتوجيهها نحو شرائح المجتمع الاكثر ضفعا، ودعم السياسات وانزالها الى ارض الواقع.
ودعا مجتبى، لإنشاء مجلس استشاري لرئيس مجلس الوزاراء يمثل الشركات الصغير والمتوسطة والكبرى، وإطلاق صندوق لتنمية القدرات، لحين تكييف الحكومة لمقابلة متطلباتها، كذلك انشاء مفوضية مستقلة تعمل على تطوير الخدمة المدنية، ثم إطلاق الخطة الشاملة لتنمية السودان بتحقيق مكتسبات عاجلة تمتد الى 12 الى 24 شهر، مع زيادة الانتاج وتعظيم القيمة المضافة، كذلك انشاء مفوضية الحوكمة ومكافحة الفساد، للحد من سوء استغلال الوظائف العامة واستعادة كل ما حصل عليه بطرق غير مشروعة في القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى ضرورة انشاء صندوق استقرار السودان لجمع المعلومات، وانشاء مجمعات صناعية خاصة قطاعي المسبح والجلود، اضافة إلى انشاء اسواق محاصيل للمنتجات والمحاصيل الزراعية.
ووجه مجتبى، رسائل للحكومة (التواصل، التواصل، التواصل) خلال الفترة القادمة، والثانية أن (الرحلة بدأت للتو، سيكون هناك ألم ومعاناة، ولكن بالشفافية والصبر، سيخرج السودان معافى) من الفترة الانتقالية.
التوصيات
جاءت توصيات الورش القطاعية للمؤتمر الاقتصادي القومي الأول، تحت شعار (الانتقال إلى آفاق الإنتاج والتصدير وتوسيع فرص العمل)، وشملت توصيات امس قطاعات الاستثمار والمناطق الحرة، السلام ومتطلبات التنمية الاقتصادية، الزراعة والموارد الطبيعية، الثروة الحيوانية، البنى التحتية والنقل، قطاع المياه.
وخلصت التوصيات معالجة قضية تقاطعات القوانين الحكم المختلفة، توجيه الاستثمار نحو القطاع الزراعي، الإسراع في اجازة قانون الاستثمار، اختيار المشروعات الاستراتيجية وفق خطة الدولة واولويات القطاع المعني، اما في مجال السلام والتنمية فدعت التوصيات لتقوية وتعزيز دور مفوضية السلام، مع التركيز على الاستثمار في الموارد البشرية من خلال البرامج التدريبية وتنمية القدرات، كذلك تقوية جهاز التخطيط الاقتصادي على المستويين. المركزي والولائي ورفده بالكوادر المؤهلة، مراجعة ومعالجة قسمة الثروة بين المركز والولايات وفق معايير محددة ومتفق عليها، ومراجعة وتقييم أداء صناديق الاعمار القائمة، بجانب التركيز على التنمية الريفية والمناطق المتأثرة بالنزاعات.
وشددت التوصيات في القطاع الزراعي، على رفع الانتاجية وتنوع وتجويد الإنتاج لزيادة التنافسية في التسويق، مع تحسين خدمات ما بعد الحصاد، رفع رأس مال البنك الزراعي وتوجيه التمويل لصغار المزارعين، إصدار السياسات الزراعية التي تدعم وتخدم القطاع الزراعي، الدعوة لمؤتمر زراعي يضم كل اصحاب المصلحة للخروج برؤية حقيقية واجبة النفاذ، فيما قالت الثروة الحيوانية إنشاء 35 مركز مسارات الماشية، لخدمات الإنتاج الحيواني، تأهيل المسالخ الموجودة، توفير الاعلاف الخضراء وتحديد نسبة 20% من انتاج المشاريع الاستثمارية للسوق المحلي، انشاء صوامع غلال المخزون الإستراتيجي للذرة، بجانب زيادة مراكز تجميع وتصنيع، تأهيل وتشغيل 14 مصنع البان بالولايات، واشارت التوصيات في مجال البنى التحتية، إلى عمل خطة قومية شاملة للتنمية العمرانية والنقل مراجعة هيكلة قطاع البنى التحتية والنقل، ثم وضع سياسة نقل السلع والبضائع الاستراتيجية عبر النواقل الوطنية، (بري، سككي، مهري، بحري جوي)، اجازة قانون نظام البون (Bot) والشراكة (ppp) ايضا مراجعة وتحديد سقف الرسوم والتعريفة لكل قطاعات النقل.
ونوهنت التوصيات في قطاع المياه، إلى اكمال وتوسعة منشآت مياه الشرب غير المكتملة وصيانة وإضافة منشآت جديدة، للوصول لهدف توفير مياه شرب نظيفة للجميع (انسان، حيوان) بحلول عام 2030م، وإصدار موجها لاعفاءات جمركية كاملة ومستمرة، لكل مدخلات الطاقة المتجددة، لاستخدامها في مضخات المياه لاغراض الري ومياه الشرب، كذلك مراجعة القوانين واللوائح والمعايير الخاصة بقطاع المياه.

 

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: