تحقيقات وتقارير

وافقت ثم رفضت الاعتراف بشهادة كامبردج.. مستقبل طُّلَّاب في كف وزيرة!!

الخرطوم: ياسر الكُردي

قُرابة الـ (500) طالب وطالبة من أبناء وطننا (التائه) سياسياً، اقتصادياً بل وحتى (تعليمياً) – إنْ صحَّ الوصف – درسوا بالمدارس البريطانية حتى بلغوا شهادة (كامبردج)، وعوِضاً عن الامتحان الروتيني الذي استحال انعقاده في كل بلاد الدنيا بسبب جائحة كورونا المعروفة بتفاصيلها المُملَّة، فما كان مجلس (كامبردج) بالمملكة المتحدة إلا الاستعاضة عن الامتحان بنظام بدائل ودقيق جداً لاخراج نتائج هذا العام، ومن بين (160) دولة وجد النظام البديل موافقة نهائية من الجميع باستثاء السودان.. وهكذا وجد أولئك الـ 500 (مُحتاراً)؛ أنفسهم أمام مُفترق طُرُق، لا يعرف أحد – وزارة التعليم العالي – إلى أين تقودهم.!!

(ميتة وخراب ديار)
“ليلى” والدة أحد الطلاب الذين نالوا شهادة كامبردج لهذا العام وفقاً للـ (سيستم) الذي اعتمده المجلس الرئيسي بالمملكة المتحدة قالت لـ (السوداني) إنَّ زوجها كان يعمل بمؤسسة كبيرة فقرَّروا أن (يستثمروا) في تعليم أبنائهم، لكن شاءت أقدار الله أن يتم الاستغناء عن عدد من العاملين بالشركة ومنها زوجها وذلك قبل عامين، فواجهوا صنوف المعاناة بسبب الرسوم الدراسية، مؤكدة أنهم لم يتمكَّنوا من سداد رسوم ابنهم الممتحن لنيل شهادة كامبردج هذا العام والبالغ قدرها (1100) دولار إلا بعد أن باعت الذهب الخاص بها. وأضافت بقولها: هو ليس بكثير على ابننا وتعليمه خصوصاً وأنه أفرحنا بتفوقه المعتاد لكن كانت الطامة الكبرى بالنسبة لنا هي عدم اعتراف الوزارة بالنتيجة، وهكذا ضاعت أحلامنا سُدىً فلا احتفظت بـ(ذهبي) ولا استفاد ابني من قيمته.

كورونا سبب الأذى
عدد من أولياء الأمور قالوا لـ(السوداني) إنهم خاطبوا وزارة التعليم العالي وشرحوا لها بالتفصيل الأوضاع التي مرَّت بها البلاد والعالم أجمع من آثار جائحة كورونا وهي بالطبع أوضاع لا تُخفى على أحد، بالتالي وتمشِّياً مع الظروف العالمية ومراعاة للوضع الصحي والنفسي لطلاب ومنسوبي مؤسسة كامبيردج في كل الدول ترتب على ذلك قرار مؤسسة كامبريدج العالمية بإلغاء امتحانات مايو/ يونيو حفاظاً على أرواح الطلاب ومنعاً لتفشي المرض..

مؤسسة كامبيردج وللخروج من هذا الظرف الاستثنائي طرحت خيارين كحل للوضع الراهن حتي لا يتضرر الطلاب و منسوبوها في كل العالم ..

الخيار الأول
يقوم هذا الخيار على اعتماد التقييم المستمر كآلية بديلة للامتحان في الظرف الراهن وذلك حسب لوائح وقوانين كامبيردج وبمعايير بالغة الدقة معتمدة على عوامل التقييم العالمية والأدلة التي تتناسب مع معايير الجودة والشفافية والتقييم المستمر للطلاب في السودان كما هو متبع في كل مناهجهم التي تعتمد على المعلومات التراكمية عليه ستقوم كامبيردج مع المراكز بالسودان بالحصول على الأدلة الداعمة حسب ما تراه مناسباً وعادلا بحيث لا يتضرر الطلاب من هذا التقييم. سوف تخضع هذه الأدلة للتدقيق والمراجعة والمعايرة بحيث تتسق مع النتائج السابقة المتحصل عليها بواسطة المركز المعين. ثم بعد ذلك يتم منح شهادة معتمدة من كامبيردج كما يحدث عادةً لمنسوبيها في كثير من دول العالم وهي الجهة الوحيدة التي تمنح الشهادات وتكون مسؤولة عنها مسؤولية كاملة تراعي فيها عوامل الجودة وسمعة المؤسسة العريقة ولا تقل في قيمتها عن أي من الشهادات الصادرة منها في أي وقت آخر.

الخيار الثاني
وتمثَّل الخيار الثاني في سحب التقديم من الدورة الحالية والتقديم لامتحان أكتوبر/ نوفمبر ما يسبب ضغطا نفسيا وعبئا ماديا إضافيا على الأُسر والطلاب حيث يكون عادة اعلان النتيجة بعد انتهاء التقديم للقبول وبذلك يكون الخيار المتاح فقط هو الشواغر وهذا بدوره يُقلِّل فرص القبول والالتحاق بالجامعة..

ويمضي أولياء الأمور بقولهم إنهم خاطبوا الوزيرة انتصار صغيرون باعتبار انها من أهل العلم الذين لا ولن يتوانون في دعم أبنائها الطلاب و نصرهم وعمل ما يلزم لكي لا تضيع عليهم فرصة القبول لهذا العام وان لا يظلموا لظروف خارجة عن ارادتهم.

موافقة مشروطة
وبالعودة إلى زمان المشكلة يقول أولياء الأمور انه وبتاريخ التاسع من أبريل بدأ لغط بخصوص شهادات كامبردج واتفق مُحدِّثونا أن وزارة التعليم العالي ممثلة في هرمها الأعلى السيدة الوزيرة قد أبدت لهم موافقتها على قبول شهادات كامبردج شريطة ألا تكون الشهادة صادرة بناءً على تقييم مدرسي، مُشدِّدين على أن الوزيرة عزَّزت حديثها لهم بتغريدة على تويتر تؤكد قبولها للشهادة بالنظام المقرر لهذا العام، على ضوء ذلك فإنَّ معظم الطلاب قد انحازوا لخيار التقييم في ظل هذه الظروف القاتمة جراء الجائحة الصحية وسددوا رسومهم.
ومن ثم كانت الخطوة التالية فراغ المدارس من تجهيز مستندات التقييم بغية رفعها لكامبردج لتصدر شهاداتها وفق المعايرة الإحصائية بين كل طلاب العالم.

بورد معتمد
أولياء الأمور وبعد أن تعذَّر تواصلهم مع وزيرة التعليم العالي، وكذلك لحفظ حقوق أبنائهم أوكلوا الأستاذ عبد الهادي الزبير همد (المحامي) ليترافع انابةً عنهم أمام الوزارة وكافة الجهات العدلية.. همد قال لـ(السوداني): في إحدى تحديثات كامبريدج والخاصة بتوفير مادة اللغة العربية لغة اجنبية تم ذكر أن الوزارة رفضت التقييم. استنادا على هذا الخطاب اتصلنا باستاذ حسن من المركز البريطاني لمعرفة لماذا لم يتم تحديث معلومة موافقة الوزارة على شهادة كامبريدج لانها صادرة من بورد معتمد لمؤسسه كامبيردج وعليه كتبنا خطابا للمنسق الإقليمي ب South Africa وأرفقنا تغريدة الوزيرة انتصار لنفي هذه المعلومة وقد تم إرسال نسخة لها على البريد الالكتروني للوزارة.

توضيح مهم
مولانا همد مضى بحديثه لـ(السوداني) قائلاً إن خيار الجلوس لامتحانات أكتوبر /نوفمبر بها الكثير من المخاطر لأن نسخة امتحان العربي 3180 غير معروفة المادة كمحتوى لدى طلابنا وحتى لا يوجد أساتذة لتدريسها، بالإضافة إلى أنها لا تظهر مع باقي المواد في شهادة واحدة و يلزم للطالب شهادتان منفصلتان، مشيراً إلى أن تواصله مع الوزيرة نبع من حرصه واستعداده التام لتوضيح كافة الاستفسارات المدعومة بالمستندات. وشدَّد همد على انه طلب من الوزيرة تحديد مواعيد لمقابلة ممثلي أولياء الامور في اي زمان ومكان وعبر اي نوع من أنواع التواصل لتوضيح ملابسات الاحداث بصورة شفافة ودقيقة وصادقة لكن الوزيرة لم تستجب لكل طلباتهم ونداءاتهم كأنَّ الأمر لا يعنيها.

إجراءات معقَّدة
أحد الأساتذة الذين يعملون بمدارس كامبردج بالسودان قال لـ(السوداني) – طالبا حجب اسمه – إن ذلك العام الدراسي منذ بدايته كان محاطاً بعدد من العراقيل منها المظاهرات التي اطاحت بالنظام السابق فقد تسببت في تعليق الدراسة ثم جاءت جائحة كورونا واستمرت هى الاخرى لعدة اشهر وبسببها لم تنعقد الامتحانات فاعتمدت (كامبردج) نظاما بديلا؛ قائما على تقييم نتائج الطلاب للأعوام الثلاثة الأخيرة وأعمال الصف والامتحانات وغيرها من الإجراءات المعُقَّدة جداً، وعلى ضوئها تم استخراج نتيجة اعترفت بها كل دول العالم، مؤكدا أن رسوم هذه النتيجة هي ذات الرسوم التي يدفعها الطلاب لامتحان شهادة كامبردج والبالغ قدرها (1100) دولار، وأضاف أن المُحيِّر في القضية أن أولياء الامور أخبروا وزيرة التعليم العالي بنيَّة خوض أبنائهم للامتحان، فأعلنت لهم عن موافقتها طالما أن المركز معترف به وكان ذلك في يوم 9 أبريل، لكنها عادت في نهاية شهر مايو بتغريدة؛ رافضةً الإعتراف بنتائج كامبردج لهذا العام ما تتسبَّب في إرباك شديد لأولياء الأمور.

مطالبة عادلة جداً
الآن أولياء أمور هؤلاء الـ(500) طالب وطالبة وعبر محاميهم الاستاذ همد يتقدّمون بمطالب مشروعة للوزارة تتمثل في الآتي
أولا: قبول نتيجة التقييم كنتيجة معتمدة ومقبولة لدى التعليم العالي السوداني أسوة بباقي دول العالم التابعة لمؤسسة كامبيردج
ثانيا: حفظ مقاعد بالجامعات الحكومية للعام الدراسي 2020 للطلاب الذين يفضلون الجلوس لنسخة اكتوبر/ نوفمبر بدلا عن التقييم هذا العام والطلاب الجالسين لهذه الدورة في السنوات القادمة بإذن الله.
ثالثا:زيادة حصة الطلاب الحاصلين على شهادة (IGCSE) من المقاعد بالجامعات الحكومية.
رابعا: قبول الطلاب في القبول العام أسوة بزملائهم الذين يجلسون لامتحان ال (IGCSE ) في شتى بقاع العالم و تتاح لهم فرصة التقديم في القبول العام، في حين يُحرم الجالسون في السودان من هذا و يسمح لهم بالتقديم في القبول الخاص فقط.
خامسا: معادلة الشهادة بطريقة عادلة كما في مثيلاتها من الشهادات في الدول الشبيهة الاخرى.

الوزيرة لا يمكن الوصول إليها
الطرف الآخر في هذه القضية هو وزارة التعليم العالي، بل هي طرف أصيل وهذا ما جعل (السوداني) تسعى للوصول إلى الوزيرة انتصار صغيرون لكن اغلاق هاتفها المستمر حال دون الوصول إليها.

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: