د. عبد اللطيف البوني

سد النهضة والفيضان(تعقيبات)

(1 )
يبدو أن كلامنا عن سد النهضة الأثيوبي وما أفرزته من تداعيات لن ينتهي، فقد أصبح من قضايا البلاد الملحة وفرض نفسه على رأس الأجندة السياسية في البلاد، إذ له تماس مباشر مع أوضاعنا الاقتصادية وعلاقتنا الخارجية وشئوننا الاجتماعية، وبالتالي كتبنا عنه الكثير في هذا الباب.
وسوف تتواصل كتاباتنا عنه إذا أمد الله في الآجال، بيد ان مقالنا اليوم عبارة عن وقفة عند تعقيبات لما أثرناه الأسبوع الماضي عن علاقة الفيضان الأخير بهذا السد، اذ أثرنا قضيتين: الأولى انه قد تم تخزين أربعة مليارات ونصف متر مكعب من الماء في يوليو المنصرم كمرحلة أولى، وقد فعلت أثيوبيا ذلك رغم اعتراض مصر والسودان، فأوردنا ان هناك شك بأن تكون كمية من المياه المخزنة قد تسربت مع مياه الأمطار القادمة من أثيوبيا لتشكل الفيضان الكبير، ثم ثانيا تساءلنا لماذا تقوم اثيوبيا بزيادة التخزين لتجنب السودان الفيضان كل هذا بعد أن رفضنا قول مسؤولي وزارة الري السودانية بان الفيضان تشكل من الماء النازل على السودان فقط لأن وزارة الري عودتنا على (بلع الزلط لأثيوبيا) نزولا لدواعٍ سياسية، ولكن يبدو ان هذه محتاجة لمراجعة، فقد وردنا ان كميات الأمطار التي نزلت على ولاية النيل الأزرق بالسودان فعلا كانت غير مسبوقة.
(2 )
لقد وردتني كثيرا جدا من الاتصالات رافضة وبعضها مؤيد لما ذهبت اليه أعلاه فالذي يهمني هنا الذين اعترضوا على ما ذهبت إليه ففيهم من المهندسين وفيهم المهتمون وكلهم من المخلصين المحبين لهذا السودان مكان حبنا كلنا اذ أكدوا أن جدار السد كان سليما ولم تتسرب منه اي نقطة ماء وكل الماء الذي نزل على السودان كان من المطر مباشرة، وقال ان الذي سرب هذه المعلومة المفبركة جهات معادية لسد النهضة . أما الإجابة على السؤال لماذا لم تشغل أثيوبيا السد وتخفف من الماء النازل على السودان، فقد أجاب البعض ان السد ليس جاهزا لزيادة الكمية المخزنة فيه وأنه مهما كان الاطمئنان على سلامة السد فانه لابد ان يتم الملء بالتدرج للمزيد من الاطمئنان، بالتالي يصبح السؤال لا مكان له إنما مجرد تزيد منا، وقال البعض ان أثيوبيا بعد المرحلة الأولى في انتظار الاتفاق مع البلدين لذلك لم تفكر في زيادة الكمية المخزنة إنقاذا للسودان.
(3 )
أها ياجماعة الخير فقد أوردنا رأي المعترضين على ما كتبنا عملا بحرية الرأي لا بل نحن أصلا لم نجزم بشيء إنما طرحنا شكوكا بغرض الوصول للحقيقة والذي يهمنا هو مصلحة السودان وليس لنا عداء مع أي من جيراننا لا بل نؤمن بانه ما لم يكن هناك تعايش سلمي بين الجيران الثلاثة المتشاطئين على النيل الأزرق، فان الجميع سوف يتضرر لذلك كان لابد لنا من الاعتراض على التنمر الأثيوبي وإصرارها على ان النهر أصبح النهر نهرها وأنها هي المتحكمة فيه فإن كان ذلك كذلك فيبقى أن السودان قد تعرض أمنه القومي لا بل وجوده للخطر، وهذا هو الذي جعله مع مصر في مركب واحد، ومن المؤكد ان لنا مآخذنا على السياسة المصرية تجاه السودان وقد ذكرناها كثيرا وسوف نذكرها كلما دعا الداعي، فلكل مقام مقال وفي النهاية يبقى التعاون بين الدول الثلاثة خيرا الف مرة من التشاكس والتنازع ونجزم بأنه لن تعيش أي من هذه الدول الثلاث في سلام والأخيرتان في حالة رعب. فهذا الأزرق الدفاق يا سقانا كلنا يا أهلكنا كلنا.

المصدر : السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: