الطيب مصطفي

الطيب مصطفى يكتب: يا والي الخرطوم: هل أنت والي القحاتة فقط أم كل مواطني ولايتك؟!

أصدر والي الخرطوم الاستاذ أيمن خالد بياناً ضافياً ارغى فيه وازبد احتجاجاً على استخدام شرطته لما سماه بالقوة المفرطة في مواجهة مواكب (جرد الحساب) وأبدى الرجل اهتماماً كبيراً بما حدث لتلك المواكب حيث التقى النائب العام وعدداً من وكلاء النيابة المشرفين على قوات الشرطة المسؤولة عن تأمين تلك المواكب ثم قابل رئيس الوزراء د. حمدوك ثم اصدر قراراً باطلاق سراح كل الموقوفين!
نسعد كثيراً بأن يهتم الوالي بأي فرد او مجموعة من مواطنيه سيما وأنه ملزم وفق النص الوارد في الوثيقة الدستورية *(بحماية وتعزيز الحقوق المضمنة في الوثيقة الدستورية وكفالتها للجميع دون تمييز بسبب العرق او اللون او النوع او اللغة او الدين او الرأي السياسي او الوضع الاجتماعي او غير ذلك من الاسباب)*
ليت الوالي يؤكدها ويعلنها داوية كما اعلنها عدد من الولاة مثل واليي جنوب وشمال دارفور أنهما سيقفان على مسافة واحدة من جميع مواطنيهم فذلك ، علاوة على كونه نص دستوري ملزم ، فانه من مقتضيات العدالة الربانية التي تقول : *(وَلَا یَجرِمَنَّكُم شَنَـَانُ قَومٍ عَلَى أَلَّا تَعدِلُوا ٱعدِلُوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوَى)* أي لا يحملكم بغضكم لقوم على الا تعدلوا ، وهو عين ما نصت عليه الوثيقة الدستورية حين منعت التمييز بسبب *(الرأي السياسي)* اياً كان مصدره او الحزب الذي يعبّر عنه.
لذلك اود ان ابتدر علاقتي بالوالي الجديد بنصيحة اوصيه من خلالها بما ينجيه امام قاضي الدنيا وقبل ذلك امام قاضي السماء الذي قال في كتابه العزيز بانه *(لا يحب الظالمين)* بل والذي توعدهم في الدنيا أو الآخرة حين *(يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار). اود ان اذكر الوالي مرة اخرى بأن الوثيقة الدستورية لم تفرق بين المواطنين على اساس اللون او الرأي السياسي ، فهناك مؤيدون لحكومة قحت واخرون معارضون كما هو الحال في كل بلاد الدنيا ، خرجوا في عدد من ايام الجمعة بمسيرات تحت مسمى (جمعة الغضب) ولم يجدوا منك ايها الوالي معشار الاهتمام الذي وجده شباب مواكب (جرد الحساب) ، بل تم اعتقالهم لعدة ايام بعد ان واجهوا من العنف المفرط ما لم يواجه معشاره شباب جرد الحساب الذين انتصرت لهم وامرت باطلاق سراحهم في حين تنكرت لمتظاهري جمعة الغضب كأنهم من تل ابيب وليس الخرطوم ، فهل تراني محتاجاً لأذكرك
بان المبادئ لا تتجزأ سيما وقد اكد عليها بالدستور والقانون؟!
اود ان اذكر الوالي ايضاً انه بالرغم من أننا ادنا العنف المفرط في مواجهة المواكب السلمية فاننا نعترض على ممارسات وتصرفات بعض الصبية المتجاوزين للقانون مثلما حدث لعضو المجلس السيادي الفريق الكباشي كما ندين ونرفض الانتهاكات التي حدثت من بعض لجان المقاومة من مداهمة للدور والاجتماعات واللقاءات السياسية ومقرات الاحزاب والافراد والتي تسببت في قتل بعض الافراد كما حدث لطالب خلوة ابوالفيض وخريج جامعة الازهري وغيرهما ، كذلك فان عمليات اقامة المتاريس واحراق اللساتك واغلاق الشوارع ينبغي ان تتوقف فذلك سلوك خارج على القانون ولا يحدث في اي مكان في العالم سيما وأنه يضيق على المواطنين ويؤثر سلباً على حركتهم واعمالهم.
نقولها بالصوت العالي : نعم للحريات وفق القانون ولا للفوضى واخذ القانون باليد. نعجب ان يهدد بيان تجمع المهنيين الشيوعي ويتوعد ويقول في صلف وغطرسة وقلة ادب إنه *(في حالة تعرض القوات النظامية للمواكب والثوار فاننا سنعلن الاغلاق التام لولاية الخرطوم بامر الثورة والثوار بالمتاريس التي تعرفونها جيداً)*
من انتم ايها الجهاليل لتهددوا وتتوعدوا وكأنكم امتلكتم السودان ارضاً وشعباً بشهادة بحث ، ومن انتم لتتحدوا قوات الشرطة المخولة قانوناً بحفظ الامن وردع كل من يتجاوز حدود التصرف المسموح به قانوناً؟! ومن انتم لتغلقوا ولاية الخرطوم بالكامل وكأن رجالها اضحوا مجرد نساء قواعد واشباه رجال مرعوبين ؟!
اود ان اقول للوالي ناصحاً : ما ايسر ان تكف الشرطة يدها لتتيح للصبية والمتفلتين ومعتادي الاجرام واللصوص العبث بامن العاصمة ونهب الاسواق والاعتداء على المواطنين في الشوارع بل واقتحام البيوت وسلب الممتلكات ؟!
يوم يحدث ذلك فعلى الخرطوم بل على السودان السلام.
حتى لا تحبط الشرطة وتتقاعس عن الاضطلاع بمسؤولياتها الخطيرة عليك ان تعلم ايها الوالي أن الشرطة تحتاج الى ان تشد من ازرها بدلاً من الانحياز الى من يتحدونها ويرمونها ببذيء القول وفاحشه من الصبية كما ظلوا يفعلون مع قواتنا المسلحة ، وتأكد انك ستكون اول الخاسرين لو احجمت الشرطة عن اداء المهام الموكلة اليها ، ولذلك عليك ان تحرص على ما يعزز الامن وهيبة الدولة ويمنع الفوضى وتجاوز القانون.
اود ان اسألك ايها الوالي بالله عليك كم عدد من خرجوا من الصبية والشيوعيين في مواكب جرد الحساب ، ولا اقول جميع من خرجوا ممن سرق وصودر صوتهم كما ظل الشيوعيون يفعلون .. كم هم مقارنة مع من لم يخرجوا من المواطنين في العاصمة وغيرها؟!
اذا افترضنا انهم عشرين الفاً هل يحق لهم ان يصادروا صوت اربعين مليون نسمة هم سكان السودان المكتوين بضيق العيش والفشل ؟!
] ألا ينبغي ايها الوالي ويا ولاة السودان ان تتوقف سرقة صوت الشعب السوداني الذي ضاق ذرعاً بالغلاء وصفوف الخدمات والفشل في كل شيء وبالحرب الشاملة على الاسلام التي بلغت درجة استهداف مناهج اطفالنا في المدارس ، وغير ذلك مما لم يشهد السودان له مثيلاً منذ الاستقلال؟!

 

 

 

 

 

صحيفة الانتباهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: