تحقيقات وتقارير

بأمر كورونا.. تفاصيل عُمْرة (علَّقها) فيروس!!

الخرطوم: ياسر الكُـــــــردي

وإن كان فيروس (كورونا) المُرعب لم يُلحق أيِّ أذىً جسدياً بالسيدة ” علوية عبد الملك”، المواطنة بأم درمان الثورة، لكنه سبَّب لها أذىً نفسياً جسيماً، بحرمانها تحقيق أمنية كم وكم تاقت لها، فبعد أن أكملت كل إجراءاتها لأداء عُمرة (رجب) كأول مرَّة في حياتها – حسبما قالت لـ(السوداني) -، مُشيرةً إلى أنها كانت فقط في انتظار اكتمال إجراءات بعض أقاربها الذين تودوا الذهاب في معيّتهم، لكن قبل أن تكتمل فرحتها باغتها القرار الصادر من السُلطات السعودية بتعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف مؤقتاً، حتى ينجلي أمر (كورونا)، وبالطبع فإنَّ “علوية” وملايين مثلها من مُسلمي مشارق الأرض ومغاربها يتوسَّلون للمولى القدير أن ينجلي الأمر اليوم قبل الغد حتى تتبتلّ أشواقهم بمعانقة الروضة الشريفة وأداء شعيرة العُمرة.

إلى حين ميسرة
يقول البلولة حامد، الأمين العام (السابق) لوكالات السفر والسياحة، ومدير وكالة وعد: إنَّ قرار تعليق الدخول للأراضي المقدسة لأغراض أداء العمرة، صادر من السلطات بالمملكة العربية السعودية وبالتالي لا تملك كافة الدول إلا الانصياع له، خصوصاً وأنه قرار احتزاري للحفاظ على سلامة مواطنيها وكذلك سلامة كل المُعتمرين، وأضاف في حديثه لـ(السوداني)، أمس: نأمُل ألَّا تستمر فترة التعليق طويلاً لأن التأشيرات عندما تصدر من سفارة المملكة فإن مدتها لا تتجاوز الأسبوعين وبعد ذلك تفقد صلاحيتها، ما يجعل الذين أكملوا إجراءاتهم يبدأون من الصفر وهذه مسألة صعبة جداً بل ربما تكون فوق طاقة استيعاب البعض، مُشدداً على أنهم كأصحاب وكالات يُقدِّرون ويُثمِّنون هذا القرار الاحترازي والذي يهدف في المقام الأول للمحافظة على صحة الإنسان، وأن السعودية قصدت بإصدار هذا القرار إجراء ترتيبات على المحاجر بمداخل المملكة، متوقعاً استئناف العمل بمجرَّد الانتهاء من هذه الاجراءات.
وبسؤالنا له عن التكلفة المالية التي دفعها المُعتمرون قال حامد إنَّ جُملة المبلغ تصل إلى حوالي (43) ألف جنيه للمُسافرين بحراً، أما الذين يودُّون السفر جوَّاً فتتراوح التكلفة الكلية لكل واحدٍ منهم بين (58 – 60) ألف جنيه.
عملاؤنا الكرام
من ناحيته قال الخبير في شؤون إجراءات الحج والعُمرة مأمون سليمان لـ(السوداني) إنه وبينما كانت الأمور تسير بطبيعتها المعتادة حيث حزم عدد من المعتمرين السودانيين حقائبهم ووصلوا حقيقةً إلى الأراضي المقدسة، وأكمل آخرون كافة الإجراءات ولم يتبق له إلا المغادرة، إذا بقرار مُفاجئ يصدر من السلطات السعودية وصلنا عبر إدارة الحج والعمرة وقد نصَّ على الآتي: نفيدكم أنه وردنا عبر النظام الإلكتروني التعميم التالي:
إلحاقاً للإشعار رقم (14410703) بتاريخ 3/7/1441هـ المرسل لجميع شركات العمرة عبر نظام الإشعارات الآلي، بشأن التوجيهات الواردة لوزارة الحج والعمرة بخصوص الإجراءات الاحترازية التي تتخذها المملكة لمنع وصول فيروس كرونا الجديد، ومن تلك الإجراءات تعليق دخول القادمين للعمرة وإيقاف إصدار التأشيرات مؤقتاً. عليه نؤكد على الجميع بضرورة متابعة المعتمرين التابعين لشركات العمرة والموجدين في أراضي المملكة العربية السعودية، كذلك عدم تفويج المعتمرين المغادرين إلى منافذ المغادرة إلا بعد التواصل مع الشركات الناقلة وتأكيد موعد الحجز وتاريخ المغادرة إلى بلدانهم. مع أهمية متابعة المعتمرين طيلة فترة بقائهم في المساكن لحين موعد مغادرتهم.
بين الشائعة والحقيقة
ويؤكد معتمرون استطلعتهم (السوداني) أنهم لم يصدِّقوا الخبر في البداية، واعتبروه (شائعة واتساب) – على حد قولهم – لكن بعد متابعتهم للفضائيات تأكد لهم أن الخبر صحيح بدليل أنه جاء بتفاصيله وتبرير المملكة العربية السعودية لتعليق الدخول إلى أراضيها لأداء شعيرة العمرة وأن الإجراء سيكون مؤقتاً، واحترازي لمنع انتشار فيروس كورونا.
وقال الأمين العام السابق لاتحاد وكالات السفر البلولة حامد أنَّ الرسالة التي يودُّون تأكيدها لعضويتهم من أصحاب الوكالات وكافة المعتمرين الذين أكملوا إجراءاتهم أن قرار الدخول إلى المملكة قرارٌ عام لم يستثنِ دولة، وأنهم يتابعون عن كثب مع الإدارة العامة للحج والعمرة، وكذلك مع وزارة الحج والعمرة بالمملكة للإفادة بأي جديد يطرأ، وتوقَّع أن يواجه أصحاب الوكالات ضغوطاً مستمرة من بعض المعتمرين الذين أكملوا إجراءاتهم وسددوا الرسوم التي كما هو معلومٌ للكافة تُدفع مُقدماً قبل صدور التأشيرة.
(……) لهذه الأسباب جاء القرار
المملكة العربية من جهتها، أكدت على لسان وزارة خارجيتها، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية أن الجهات الصحية المختصة هناك تتابع عن كثب تطورات انتشار فيروس كورونا وأنها من خلال كافة جهات الاختصاص تعمل وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة مدعومة بجهود الدول والمنظمات الدولية وبالأخص منظمة الصحة العالمية لإيقاف انتشار الفيروس ومحاصرته والقضاء عليه بأعجل ما تيسر.
ولتحقيق هذا الهدف كان من الضرورة إجراء حزمة من الإجراءات أهمها:
تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف مؤقتاً..
تعليق الدخول إلى المملكة بالتأشيرات السياحية للقادمين من الدول التي يشكل انتشار فيروس كورونا الجديد منها خطراً، وفق المعايير التي تحددها الجهات الصحية المختصة بالمملكة.
تعليق استخدام المواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بطاقة الهوية الوطنية للتنقل من وإلى المملكة، ويستثنى من ذلك السعوديون الموجودون في الخارج في حال كان خروجهم من المملكة ببطاقة الهوية الوطنية، ومواطنو دول مجلس التعاون الموجودون داخل المملكة حاليا، ويرغبون في العودة منها إلى دولهم، في حال كان دخولهم ببطاقة الهوية الوطنية، وذلك لتتحقق الجهات المعنية في المنافذ من الدول التي زارها القادم قبل وصوله إلى المملكة، وتطبيق الاحترازات الصحية للتعامل مع القادمين من تلك الدول. وشدَّدت المملكة على أن هذه الإجراءات مؤقتة، وتخضع للتقييم المستمر من قبل الجهات المختصة.
إدارة الحج والعُمرة
أخيراً اتصلت (السوداني) على مدير الإدارة العامة للحج والعُمرة د. محمد عبد الوهاب فقال إنهم حتى هذه اللحظة – وقت كتابة التقرير – يحصرون في عدد المُعتمرين الذين أكملوا إجراءاتهم، وأنهم سيدخلون في اجتماع لمناقشة الموضوع بكل تداعياته للخروج بنتائج واضحة وتمليكها للمواطنين.

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: