مقـــالاتيوسف السندي

يوسف السندي يكتب اين العقل يا دعاة مليونية ٣٠ يونيو !!

في العام الماضي خرجت مليونية ٣٠ يونيو من أجل الرد على المجلس العسكري بعد جريمة فض الاعتصام وكان هدفها واحد فقط ( مدنياوووو ) ، كان المستهدف بالمليونية واضحا جدا ، وكذلك كان الهدف ، كانت جميع فئات الشعب وقواه الثورية متحدة وموحدة تجاه المليونية ، لذلك كانت أعظم مليونية في الثورة السودانية رغم انقطاع الانترنت ، وضوح الهدف والمستهدف ساعد المليونية على تحقيق جميع أهدافها ، أعاد للثوار المدنيين الثقة في أنفسهم ، أعاد المجلس العسكري لحجمه الطبيعي واجبره على الرجوع للتفاوض والتوقيع على الوثيقة الدستورية وقيام الحكومة المدنية .

هذا ما حدث في ٣٠ يونيو من العام المنصرم ، دعونا نلقى نظرة على مليونية ٣٠ يونيو هذا العام . لا وجود لهدف واضح لهذه المليونية ، وغير معروف من هي الجهة المستهدفة بالمليونية !! هناك تضارب واضح جعل كل جهة تعلن أهدافا مختلفة عن الأخرى، حتى لجان المقاومة كل لجنة لها أهداف مختلفة عن الأخرى، المليونيات دوما تخرج بهدف واحد وواضح إسقاط حكومة او المطالبة بحكومة جديدة ، وفي كلا الحالتين يكون المستهدف هو الضغط على الحكومة القائمة، ولكن الداعين لهذه المليونية كلما جاءت سيرة الضغط على الحكومة قالوا لا ، إنما نحن خارجين دعما للحكومة !! كيف تدعم الحكومة وانت لديك مطالب ؟ من الذي ينفذ هذه المطالب ؟ علاءالدين صاحب المصباح !!

ميوعه هدف المليونية وليونة موقفها من الحكومة أهدى الفرصة على طبق من ذهب لمعسكر الدولة العميقة ، الذي اعلن بدوره خروجه في مليونية ٣٠ يونيو ، هذا المعسكر لم يكن يجرؤ على الخروج في ٣٠ يونيو العام الماضي ، ولكنه سيخرج هذا العام ، وسيكون هدفه أكثر وضوحا من هدف كل الثوار ولجان المقاومة وأحزاب قحت الانتهازية التي تحكم وتعارض في نفس الوقت ، هدفه صريح وواضح وبسيط : إسقاط حكومة حمدوك . فهل علم من يدعون الى هذه المليونية المايعة انهم يدعون ايضا الى بث الروح والحماس في الدولة العميقة؟!

انظروا للواقع السياسي في اليومين الماضيين ، هل الفئات التي تدعو إلى التظاهر غير المعروف الأهداف والمستهدف هناك أسباب حقيقية تدعوها للتظاهر ؟ هل تواجه اعتقالات تعسفية او تقييد في الحركة او تكميم للافواه او مصادرة للحريات ؟ كلا ولا ، اسمعوا الاخبار : إلتقى رئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك بمكتبه بوفد من الحرية والتغيير وخرج اللقاء بجملة من القرارات على رأسها ، تعيين الولاة والمجلس التشريعي فورا ، إجراء مراجعة في وزراء الحكومة ، وضع حلول فعالة للضائقة الاقتصادية ، تنفيذ المصفوفة . اين اسباب المليونية ؟ هذه هي قحت والحكومة حاجة واحدة ( سمن على عسل ) ، فما الداعي للمليونية ياأحزاب قحت ؟ لماذا تعرضون الجماهير لجائحة كرونا والأبواب غير موصدة أمامكم من قبل رئيس الوزراء ؟!! لماذا تعيدون إنتاج الدولة العميقة وتنفخون فيها الروح بعد ان كادت تموت ؟!!

في اليومين الماضيين التقت لجان المقاومة برئيس الوزراء حمدوك وسلمته رؤية مكتوبة لتحقيق السلام ، كما استقبل وزير العدل حكومة الظل من حزب بناء السودان الذين سلموه رؤيتهم المماثلة ، كذلك استقبل حزب الأمة وفدا من الحرية والتغيير ناقش إصلاح الوضع داخل قحت وعودة حزب الأمة، وهو اللقاء الذي أعقبه اجتماع للمجلس المركزي لقحت أعلن فيه عن مؤتمر تداولي لقوى الحرية و التغيير في يوليو القادم لتوحيد قوى الثورة وزيادة فاعليتها . اين هي الأسباب الداعية للمليونية في الواقع السياسي الذي تتحدث عنه هذه الأخبار ؟ واقع سياسي طبيعي ، فيه كل الأبواب مفتوحة ، فيه كل شيء يمكن طرحه على الطاولات ومناقشته ، لا يوجد تكميم افواه ولا مصادرة حرية ، كل شيء يمكن فرشه في ( السهلة ) ومناقشته على أرفع المستويات ، فما الذي يدعو للقلق والاحتقان ؟!

نعم هناك بطء وفشل في بعض الملفات كالصحة والإقتصاد،
ولكنه بطء يمكن معالجته في اللقاءات المباشرة كما دلت الأخبار أعلاه ولا يستحق مليونية ، الواقع السياسي طبيعي جدا والأوضاع مختلفة تماما عن ما كان عليه الوضع في يونيو العام الماضي ، فما الداعي للمليونية ؟ ما الداعي لاثارة الاحتقان والضجيج واعطاء الفرص المجانية لكل من يتمنى الفوضى وكل من يخطط لإعادة البلاد مجددا لنقطة الدماء والغبن ؟! أين العقل؟أين السياسة؟ أين الوعي؟ .

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

مصدر الخبر / صحيفة التحرير

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: