مقـــالاتيوسف السندي

يوسف السندي يكتب الاحزاب الانتهازية وموكب ٣٠ يونيو

دعت لجان المقاومة إلى موكب في ٣٠ يونيو من أجل إيصال صوتها للحكومة الانتقالية لتنفيذ بعض المطالب ، وهو موقف مفهوم فلجان المقاومة ليست جزءا من الحكومة ولا يمكنها استخدام وسائل الضغط من الداخل من خلال الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات والمبادرات و التجميد والخروج من الحكومة وغيرها من وسائل ضغط يمارسها من هم جزء من الحكومة ولديهم مطالب .

هذا الموقف مفهوم ومقدر من قبل لجان المقاومة، ومن حقها ان تدعو لمليونية لايصال صوتها ، ولكن المستغرب وغير المفهوم هو موقف بعض احزاب قوى الحرية والتغيير ، عجب عجاب ان تتسابق هذه الاحزاب لإصدار بيانات تدعو فيها جماهيرها للمشاركة في مليونية ٣٠ يونيو التي دعت إليها لجان المقاومة ، والعجب ناتج من ان هذه الأحزاب هي الحكومة نفسها التي ستخرج المليونية للضغط عليها ، فكيف تخرج الحكومة ضد الحكومة ؟ هذا لا يحدث طبعا الا في سودان ما بعد ثورة ديسمبر، حيث فقدت بعض الأحزاب السياسية البوصلة والنضج السياسي ، واصبحت تتخبط يمينا وشمالا كالذي مسه الشيطان ، فلا هي راكزة في الحكومة تدعمها من الداخل ، ولا هي خرجت منها وطلقتها وانتمت إلى الشارع والمليونيات والهتاف .

حمدوك وحكومته لم يهبطوا من السماء ، بل جاءت بهم قوى الحرية و التغيير ، إذا كانت حكومة حمدوك غير قادرة على القيام بواجباتها فالصحيح ان تسعى احزاب قوى الحرية و التغيير لاصلاحها من الداخل عبر الخطط والبرامج والمبادرات ، إذا فشلت هذه الخطط فالطريق الواضح أن تعلن هذه الأحزاب رغبتها في استبدال الحكومة ، إن لم تستطع فعليها ان تنفض يدها وتخرج من الشراكة ، هذا هو المسار الموضوعي والاخلاقي لتعامل الأحزاب السياسية مع وجودها داخل منظومة الحكم ، إذ لا يمكن أن تكون انت حزب سياسي وجزء من الحكومة ثم تتظاهر ضدها !! هذا لا يمكن تسميته الا بالنفاق السياسي .

الموقف المتهافت من بعض أحزاب قوى الحرية والتغيير لاقى استهجانا كبيرا ، الأستاذ مبارك اردول على صفحته في الفيس بوك قال ( الدعوة العلنية لمواكب (أي كان مواعيدها) ومن احزاب حاكمة في ظل جائحة كورونا ومع القصور البائن في نظامنا الصحي هو استهتار بارواح الشعب ) ، وهي رسالة واضحة لهذه الأحزاب التي كانت تستنكر مسيرات غيرها في ظل تفشي كرونا، ثم هاهي بنفسها تعرض الجماهير للاصابة بهذا المرض الخطير !

الحزب السياسي الوحيد الذي مازال يتعامل مع السياسة بنضج ووعي هو حزب الأمة القومي ، هذا الحزب ظل على الدوام ومنذ بداية الثورة يقدم اطروحاته ورؤاه بصورة واضحة وصريحة حتى ولو لاقت اعتراض قطاع عريض من الجماهير، فهو يعلم ماهيته ، هو حزب سياسي وظيفته تقديم النقد والحلول وليس ترديد ما يطلبه المستمعون . اظهر حزب الامة ميلا للعمل السياسي المجرد حين قدم مصفوفة الخلاص الوطني لترسيخ اقدام الحكومة الانتقالية ، ثم حين رأي ضعف قوى الحرية والتغيير في تحقيق أهداف الثورة قدم مبادرة نحو عقد إجتماعي جديد ، ولأنه داخل هذه الأجسام وجزء منها لم يطالب الجماهير بالثورة عليها بل ضغط من الداخل وحين عجز عن إيصال رسائله قام بتجميد نشاطه .

الأحزاب السياسية عاشت زمانا طويلا في معارضة الشمولية ، نسيت تماما معنى السلطة ومسؤلياتها ، وأصبحت مدمنة على الفعل المعارض، هذا الإدمان ظهر من قبل في موكب ٢١ أكتوبر ونبهنا له ، وهاهو يظهر مجددا في موكب ٣٠ يونيو وننبه مجددا ، ونتسآل متى تصل هذه الأحزاب السياسية إلى النضج السياسي الحقيقي؟ متى تتحمل مسؤوليات الحكم وتتجاوز محطة المعارضة الدائمة ؟!! .يوسف السندي

sondy25@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: