جماعية..!!.. بقلم الطاهر ساتي

0

 

:: ومن العجب أن حال من رأيته يتكلم عن غلاء الأسعار – في التلفاز – كما العبادي، على لسان ود كين، في مسرحية المك نمر: “الشجر إن وقع بتكسّرن فراعو/ وقمحان الطلب للما بجيبو ضراعو/ ليه يا اخوانا للبيناتنا ما بتراعوا؟/ البقول راسو موجعو بربطولو كراعو؟”.. وهكذا أيضاً يجتهد البعض في تفسير أسباب أزمة غلاء الأسعار، بحيث يحوم حول الحمى.. وعلى سبيل المثال، وكأن الأزمة هي فقط جشع التجار، طالب أحدهم وزارة التجارة باتخاذ قرار بإلزام المصانع والمستوردين بالإفصاح عن أسعار بيع السلع في الأسواق المحلية..!!
:: وعلى أن تفصح المصانع والمستوردين عن أسعار بيع السلع في قائمة أسعار يحدد فيها اسم السلعة ومواصفاتها ومنشأها وسعر البيع لعملائها والاحتفاظ بمستندات التكلفة، ثم يُلزم القرار الوزاري محلات البيع المباشر للمستهلك بوضع ديباجات توضح أسعار البيع.. حسناً.. مثل هذا القرار، في هذا التوقيت، ربط مَحكم لـ(كراع الأزمة).. فالحقيقة التي يعلمها الجميع، بمن فيهم هذا المسسؤول، ثم يغضون الطرف عنها هي: ما لم تخرج الشركات الحكومية من أسواق الناس نهائياً، وما لم يتم تفكيك كل أنواع الاحتكار، وما لم تتقن أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني الرصد والرقابة.. و.. !!
:: وما لم تحسن السلطات النيابية والقضائية تحقيق العدالة الناجزة، فبجانب السياسة الاقتصادية العاجزة عن الإنتاج، فإن المصطلح الاقتصادي المسمى بتحرير الأسعار سوف يصلي الناس سعيراً . نعم لتحرير الأسواق والأسعار، ولكن لهذا التحرير شروط لم تلتزم بها أجهزة الدولة، بيد أن المواطن يكتوي بها وحده.. ولعدم التزام الحكومة بشروط التحرير، كان – ولا يزال – حال الناس مع تحرير الأسواق والأسعار كمن ألقوه في اليم مكتوفاً من الأيدي مع التحذير بأن لا يبتلَّ بالماء، فتجاوز الحال مرحلة الابتلال إلى (الغرق).. !!
:: تحرير الأسواق والأسعار – في بلاد الآخرين – يعني التنافس بالإنتاج والجودة والسعر لصالح المواطن، ولكن هذا التحرير في بلادنا يعني تحالف رداءة السلع مع ارتفاع أسعارها ضد المواطن، أي كما الوضع الراهن.. إذ لا يزال قُبح الاحتكارعلى كل أوجه التجارة. ولا تزال شركات الحكومة تزاحم العامة في أسواقها، رغم أنف قرارات التصفية -السنوية- الصادرة عن البرلمان والرئاسة.. وكما يعترفون، لا يزال المواطن يسأل الباعة عن سعر السلعة بدلاً عن قراءة الديباجة التي توضح السعر..!!
:: وهذا لا يحدث إلا في بلادنا رغم القانون الذي يلزم البائع بوضع تلك الديباجة على كل سلعة بكل وضوح، وذلك بغرض المنافسة بالجودة والسعر.. حماية الشعب – من غلاء الأسعار والسلع الفاسدة – لا تحدث بمحض ربط (كراع الأزمة).. فالحماية مسؤولية جماعية تبدأ من السياسات الاقتصادية التي تخططها وتنفذها قمة أجهزة الدولة الرسمية، وهذا محل خلاف عميق، وما كان يجب أن يكون هكذا.. ثم تأتي الرقابة والحماية بقوة القانون وفعالية الأجهزة العدلية، ثم التثقيف والتوعية بالإعلام ومنظمات المجتمع المدني.. هكذا المسؤولية، أي يجب أن تكون جماعية..!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.