الشهر الحرام.!

0
الكاتبة الصحفية شمائل النور

شمائل النور

نهاية هذا الشهر تنعقد اجتماعات الدورة رقم (39) لمجلس حقوق الإنسان فى جنيف، وهذا الشهر هو سبتمبر الذي خلّد صورة دموية منذ احتجاجات 2013م وأدخل الحكومة في مأزق جعلها تُذاكر دروسها المكثفة مع كل دورة مجلس، بل أن الجهد الذي صبته للإفلات من العقاب الدولي لو بذلت جزءاً منه للداخل لكفاها شر الملاحقات الدولية التي تضع لها ألف حساب.

بعد أيام معدودة سوف يغادر وفد السودان للمرافعة عن الوضع الحقوقي أمام العالم، ولا أظن أنَّ حكومة السودان لا تزال تجتهد بذات القدر الذي كانت تفعله في السابق، فتبدلات المعادلات الإقليمية والدولية أرجأت حقوق الإنسان إلى وقت لاحق مقابل القضايا التي تخدم المجتمع الدولي ومصالحه الحالية.

نقل موقع (اس ام سي) قول وزير الدولة بالخارجية “اجتماعات مجلس حقوق الإنسان ستخرج بآراء ومواقف إيجابية تصب في مصلحة السودان”. هذا التفاؤل سوف يمضي حتى نهايته، رغم الجولات التي قام بها تحالف “نداء السودان” المعارض والذي استبق الاجتماعات بلقاءات واجتماعات مع عدد من الأطراف، إلا أنه ومنذ إعلان رفع العقوبات الأمريكية بدا وبشكل جلي تأجيل ملفات الحريات وحقوق الإنسان.

سوف تفلت حكومة السودان من هذه الدورة كما فلتت من دورات قبلها وعلى أسوأ الفروض، سوف يظل الوضع على ما هو عليه تحت إشراف خبير مستقل يصل البلاد كل فترة، ثم يختم زيارته بحث الحكومة لفعل المزيد ثم يغادر ليعود مرة أخرى.

لكن هل يعني ذلك أنَّ الوضع بخير، خلال الفترة القليلة التي انقضت تلطخ ملف حقوق الإنسان بالمزيد من الدماء والقمع، على سبيل المثال، مقتل الشاب سامر على يد الشرطة،عطفاً على وضع الحريات الصحفية على وجه خاص.

لكن رغم ذلك المتوقع أن تفلت حكومة الخرطوم من أي تصعيد دولي ليس لأنها أنجزت بالتأكيد، بل لأنَّ المجتمع الدولي يستخدم حقوق الإنسان أوراق ضغط يُخرجها وقت الحاجة ويرجعها وقت الحاجة.

الحكومات التي تصب كل جهدها لإرضاء المجتمع الدولي أو لتحسين صورتها أمامه خوفاً، وهي في ذات الوقت غير آبهة بصورتها أمام مواطنيها بل ضاربة بذلك عرض الحائط، هي حكومات لا يُنتظر أن تبادر بنفسها لتحسين ملفها الحقوقي إلا بالضغط الدولي، لأنها غير مهمومة بالضغط الشعبي بل قادرة على قمعه.. ماذا يضير الحكومة إن فعلت ذلك من تلقاء نفسها ليكفيها هذا شر الوصاية التي تهز صورتها أمام مواطنيها وتصبح كتلميذة في صف ابتدائي.

التيار

واصل القراءة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.