عن دينق ألور وآخرين

0

خلال هذه الأيام، تذكرتُ سنوات مضت، كان ذلك في بداياتنا الصحفية، بعد عام ربما من دخولي المهنة، أجريت حواراً مع وزير الخارجية دينق ألور قدم فيه إفادات مفاجئة، تحدث عن التهميش المتعمد الذي يجده وزراء الحركة الشعبية من وزراء المؤتمر الوطني، وكشف عن القرارات التي تتم من وزير الدولة بالخارجية علي كرتي، دون علمه أو موافقته، بل ذهب لأبعد من ذلك بالتلويح بالانفصال حال استمرت الشريعة الإسلامية..
أحدث ذلك الحوار – الأول ربما لي – صدىً جيداً، ولأول مرة يتناول صحفي، عمل أجريته، كان هو الأستاذ العزيز عادل الباز، في زاويته "على كيفي".. ما زلت حتى اليوم أحتفظ بنسخة "الأحداث" قبل 9 سنوات..
ذلك الصدى، جعل التواصل يستمر مع دينق ألور، القيادي البارز في الحركة الشعبية، مما جعله أحد أهم المصادر التي أتعامل معها حتى بعد الانفصال بقليل..
عرف مرة أننا في أديس أبابا لعمل، فدعانا برفقة زوجته الإثيوبية، وكانت ذات النقاشات التي تجمعني به تتواصل..
ألقي عليه شيئاً من اللوم والعتب، على خياراتهم التي تُباعد الشقة بيننا، وكان هو ذات الشخص بذات الفكر، يحُب أفراد وأصدقاء ومناطق وأشياء من السودان، لكن مازالت مآخذه كثيرة وموجودة..
التقيت بدنيق ألور مجدداً خلال مفاوضات جنوب السودان، بعد أن أقاله سلفاكير ميارديت من وزارة الخارجية، خلال الفترة الماضية..
ما زال واضحاً في رأيه، محدداً في نقاط حديثه، لكنه مرتاب ومتشكك وليس متفائلاً بما يكفي..!
تلك الحالة "الارتيابية" لم تكن منحصرة عند دينق ألور فقط؛ إنما كانت موجودة لدى آخرين، عَبَّروا عنها بأشكال "هادئة" مختلفة..
ربما تمثَّلت الأسباب في ضغوط تَعرَّضَت لها تلك القيادات من أجل التوقيع النهائي على الاتفاقية، خاصةً بعد أن أبدت ملاحظات ضُمِّنت في الوثيقة النهائية، إلا أن قمة "الإيقاد" المرتقبة غير مُلزَمة بفتحها أو إعادة النقاش حولها..
وربما لأنها شعرت أيضاً، أن الوساطة لم تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، وأنها "مَيَّلت" أكثر على حكومة الجنوب.
ومن مجمل المشهد، لا يبدو أن هناك وقتٌ أنسب من الآن، لاستعادة الثقة "كاملة" و تطمين القيادات وإزالة الهواجس والظنون..
المهمة ليست سهلة بأن تكسب الجميع، لكنها ليست مستحيلة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.