تاج السر في 24

0

(1)
تابعت باهتمام شديد حلقات الدكتور تاج السر مصطفى في صالون سودانية 24 مع الأستاذ الطاهر حسن التوم، فرغم أن طبيعة الفقرة دردشة على خفيف تكسر حدة الموضوعات المطروحة إلا أن القضايا التي تمت إثارتها في تلك الحلقات كانت في غاية الخطورة لم تقلل من جديتها وحديتها الابتسامات والضحكات المتبادلة التي تقتضيها جلسة الصالون العادية. فالأمر المؤكد أن الدكتور تاج السر كان ممسكاً بملفات خطيرة منذ بداية الإنقاذ إلى قرب نهاية عشريتها الأولى خاصة تلك المتعلقة بتطبيق سياسة الاقتصاد الحر وخروج الدولة منه بعد طوال مكوث تلك السياسة التي كان عرابها السيد عبد الرحيم حمدي وقد تبنى الجهاز السياسي الحاكم (خلف ستار) تلك السياسة؛ ولكن يبدو أن الجهاز السياسي الحاكم (أمام الستار) لم يهضم تلك السياسة وفي هذه المسافة بين الظاهر والمستتر دخلت سياسة التمكين فخربت كل الشيء، بمعنى أن الاقتصاد الحر مدرسة معروفة ولها دفوعاتها ونجاحاتها المعروفة في العالم ولكن الأهم لها اشتراطاتها ومحدداتها ولكنها جاءت في ظل نظام سياسي أحادي انفرد بحكم البلاد ويسعى جاهداً لكي يكون نفسه نهاية التاريخ السياسي للبلاد، فبدءاً كان القصد منها ليس تقدم البلاد ونهضتها بل تمكين جهة محددة وبالتالي أفرزت معارضة صلبة تسندها روح الاشتراكية المتغلغلة في النخبة السودانية بما فيها ذات الطرح الإسلامي فكانت النتيجة هذا الجنين المشوه بينما الدول التي دخلت على سياسة الاقتصاد الحر بروح قومية وثابة طفرت وعبرت كما هو الحال في كوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها.
(2)
الدكتور تاج السر ضرب مثلا بنجاح سياسة الخصخصة أو الاقتصاد الحر بقطاع الاتصالات ولا شك أن الذين عاصروا الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية التي كانت المتحكم في ذلك القطاع يدركون جيداً الطفرة التي حدثت في قطاع الاتصالات بعد الخصخصة، ولكن في تقديرنا أن هذا النجاح لا يرجع حصرياً لسياسة الخصخصة بل يرجع بصورة أساسية للطفرة التقنية العالمية في هذا الشأن. فالصومال اليوم بها قطاع اتصالات متطور جداً حدث ذلك دون أي لافتة سياسية. إثيوبيا قطاع الاتصالات فيها مملوك للدولة بالكامل لأنها تعتبره شأناً يتعلق بالأمن القومي، وفي ذات الوقت شركات الاتصالات عندنا بدأت عدها التنازلي، لم يعلق تاج السر على إخفاقات الخصخصة التي ذكرها له الطاهر في الخطوط البحرية والخطوط الجوية والسكة الحديد إنما اكتفى بالتلميح للذين تحكموا في البلاد بعد إبعادهم (من هم؟) أقصد المبعدين بكسر العين والمبعدين بفتح العين.
(3)
فيما يتعلق بمشروع الجزيرة والذي نال قسطاً كبيراً في الصالون ولكنه لم يكن وافياً بالطبع لطبيعة الموضوع فالدكتور ترأس لجنة لتقييم وتطوير مشروع الجزيرة في 1998 وخرجت بدراسة وتوصيات نابعة من سياسة الاقتصاد الحر التي تبنتها الدولة ساعتها وكانت تلك التوصيات في غاية الأهمية لعل أهمها تقسيم المشروع إلى ثلاثة أجزاء من حيث الوظيفة، الجزء الجنوبي يتحول إلى إنتاج السكر والشمالي إلى إنتاج الحيوان أما الوسط فيقوم بالدور الذي كان يقوم به المشروع أي محاصيل متعددة والأهم أن يصبح المشروع شراكة بين الدولة والمزارع والمستثمرين (القطاع الخاص)، في تقديري الخاص أن توصيات تلك اللجنة كانت من الفرص التي ضاعت على السودان والجزيرة. شخصياً كنت حاضراً الندوة الشهيرة التي عقدت في دار اتحاد مزارعي الجزيرة في عام 1998 والتي أدارها الأستاذ حسين خوجلي وتحدث فيها الدكتور تاج السر ومازالت كلمات البروفسير الراحل محمد الأمين البصير ترن في أذني وقد منحت فرصة في الندوة بتقديم طيب من حسين حاولت فيها تهدئة اللعب وطالبت بأن يسمح للجنة أن تكمل خطابها. ليت تاج السر حدث المشاهدين عن تلك اللجنة وتوصياتها مثلما تحدث عن لجنته لعام 2013 ذلك الحديث الذي يحتاج لمراجعة وتصويب فخليكم معنا إن شاء الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.