أبرز الأخبارأخبار السودانعناوين الاخبار

وللمكفوفين حقوق..(آلاء)و إخوتها!!


اليوم أروي لكم قصة حقيقية مؤلمة أوجعتني حقيقة ، ولكن بالرغم من أنها مؤلمة ، بيد أن فيها جانب مفرح يخفف ويزول عن المشاهد أو السامع صدمة الألم.
*راسلتني الأخت هدى محمد حميدة-(معلمة)-وتروي لي بحرقة و اسى، قصة قريبتها طالبة الشهادة الثانوية(آلاء محمد خير السيد)،تسكن الخرطوم حي(الفردوس)،وهي (كفيفة)فاقدة للبصر، و آلاء جلست لامتحانات الشهادة السودانية لهذا العام وحققت نجاحاً باهراً وأحرزت نسبة 90.1، وللأمانة هذا نجاح تستحق الثناء والتكريم عليه من الدولة والمجتمع، كونه يحقق هذا النجاح طالب كفيف نظامي جلس لأول مرة، فهو ليس بالأمر السهل، وهو الجانب المفرح الذي ذكرته سالفاً فی هذه القصة.
*آلاء طالبة (كفيفة) ولم تولد بهذه الخاصية أو الإعاقة، وإنما جاءتها الإصابة والإعاقة وعمرها ثماني سنوات، وهي تدرس فی مرحلة الأساس وقتذاك، حيث ذكرت لي الأستاذة(هدى)بأنه ليس هنالك سبب واضح ومعروف أدى إلی إصابتها بأن تكون كفيفة، وفجأة وبدون ظهور أعراض، عندما استيقظت فی الصباح وجدت نفسها فاقدة لحاسة البصر! وكان ذلك قبل أن تجلس لامتحانات مرحلة الأساس ، و لكن بفضل الله أولا و إصرارها وعزيمتها وجهود الأسرة واصلت مسيرتها الدراسية وجلست لامتحانات شهادة مرحلة الأساس ، وأحرزت نجاحاً مشرقاً ب265°.
وعند دخولها المرحلة الثانوية أجريت لها ثلاث عمليات فی روسيا من أجل أن تستعيد بصرها المفقود إلا أنها بدون جدوى، ولكن بالرغم من ذلك لم تيأس وتنهزم ولا لانت ولا ضعفت عزيمتها، وكانت تدرك أن كل شيء بمشيئة الرحمن، وانتصرت علی الإعاقة، وجلست لامتحانات الشهادة السودانية لهذا العام، و أحرزت نجاحاً مشرقاً بنسبة 90.1فرحت معها بالنجاح الأسرة والأهل والمدرسة.
*العبرة من سرد هذه القصة تبيّن جانبين،الجانب الأول بالإرادة والعزيمة يتم تحقيق المستحيل،والإعاقة الحقيقية هي ليست الإعاقة البصرية أوالجسدية فحسب، بل الإعاقة الحقيقية هي غياب العزيمة والإرادة ، والتي بسببها تجعل اليأس يتلبس الشخص وتخور أمامه قواه، وتكسّر معه كل مجاديفه.
الجانب الثاني أن هؤلاء المكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين، لديهم قدرات هائلة وذكاء خارق، وابدعوا فی كثير من المجالات، في الفن والموسيقى والشعر وغيره من المجالات، لكن حقوقهم ظلت مهضومة ولم تصلهم على أكمل وجه، وخصوصا في العهد البائد، بالرغم من أن لهم جسماً يمثلهم ويعتب وهو من أقدم الاتحادات وتأسس قبل خمسين عاماً، وتربطه اتفاقات ومعاهدات إقليمية ودولية، لكن رغم ذلك الاتحاد فی العهد البائد، ولا الدولة لم يقدما للمكفوفين حقوقهم ، وكل الذي يقدم من قبل الاتحاد برغم شحه، بيد أنه يأتي من الخيرين و أصحاب الشركات.
*وقبل أشهر أقدم وفد من اتحاد المكفوفين لمكتب شؤون مجلس الوزراء-السفير عمر بشير مانيس-يحوي مطالب،وتباحث معهم مانيس فی مطالبهم وتعهد بأن تدرج قضايا المكفوفين فی عمل الوزارات بالولايات فی العام 2021الجاري الآن.
*وقبل أشهر قليلة أيضا، أمن صديق تاور عضو مجلس السيادة، لوفد اللجنة العليا للدفاع عن المكفوفين، بتضمين حقوقهم دون تمييز وضمان مشاركتهم وتمثيلهم في المجالس التشريعية فی الفترة الانتقالية، وهذا الخبر أراه منصفا لهم إن أصبح واجب التنفيذ.
*الرسالة الأخيرة:إلی الحكومة الانتقالية واتحاد المكفوفين القومي السوداني، وكل منظمات المجتمع المدني والخيرين من أبناء الوطن عليكم بالوقوف بجانب آلاء ورفاقها ومساعدتها لكي تستعيد بصرها بعد أن كانت سليمة ومعافاة..والله لا يضيع أجر المحسنين.

المصدر: صحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: